قانون الإمتثال الضريبي الأميركي “فاتكا” نحو واقع عالمي مصرفي جديد

فَرضت الولايات المتحدة الأميركية في مطلع يوليو/تموز العام الماضي قانون الإمتثال الضريبي المعروف بإسم “فاتكا” الذي هبط كالصاعقة على المصارف والمؤسَّسات المالية وحتى الشركات التجارية العاملة في العالم، لا سيما في العالم العربي، وقد فُرض هذا القانون، على الرغم من تأجيله لمدة عام ونصف العام وذلك لإستمهال بعض الدول التي لم تكن جاهزة لتطبيقه.

ووافق أكثر من 77 مصرفاً حول العالم على التعاون مع واشنطن لتطبيق القانون. علماً أنَّ مجموع الضرائب التي لا تُسدَّد على الأموال خارج الولايات المتحدة تصل إلى ما يقارب الـ 100 مليار دولار سنوياً أي ما يوازي نحو 4.3 في المئة من مجموع الضرائب التي تجنيها الحكومة الفيدرالية.

هذا القانون أثار بلبلة في الدول العربية التي لا تزال تواجه صعوبة في تحديد هوية الأميركيِّين وهم على الأرجح من المواطنين العرب الذين يحملون الجنسية الأميركية، بالإضافة الى هوية بلادهم الأصلية. وقد أجرت مجلة DORCHESTER  العديد من المقابلات الخاصة سواء في البلدان العربية والأجنبية للإطِّلاع على مزيد من التفاصيل حول هذا القانون، ماهيته وكيفية تطبيقه.

fatca_247997488 copyلبنان.. لن يسمح بأي تلاعب بقانون فاتكا

بقيت الحيرة تسيطر على المصارف اللبنانية في ما خصَّ كيفية التعاطي مع واشنطن في موضوع الإمتثال الضريبي الأميركي فاتكا، الأمر الذي دفع بحاكمية مصرف لبنان إلى التدخُّل وحسم المسألة، وهو ما شرحه حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة قائلا: “إتَّخذنا قراراً بالإتفاق مع المصارف يقضي بأن يكون تبادل المعلومات في إطار عملية مباشرة  بين المصارف ومصلحة الضرائب الأميركية، ضمن إتفاقات فردية موقَّعة بين الطرفين، لكنَّ مصرف لبنان سيكون مشرفاً على آلية التطبيق ونظم الإمتثال. وهكذا سيتواصل كل مصرف مع الخزانة الأميركية ويتقيَّد بالقانون، على أن يلجأ إلى مصرف لبنان أو إلى هيئة التحقيق الخاصة عند الحاجة للحصول على الإذن القانوني للإجابة عن الأسئلة المطروحة عليه”.

ولفت سلامة إلى أنَّ المصارف اللبنانية أعدَّت نفسها لتلبية متطلِّبات “فاتكا”، وبات لديها الأنظمة اللازمة من الناحية القانونية والتنظيمية والتقنية وهي دائماً ملتزمة بتوجيهات وتعاميم مصرف لبنان ذات الصلة وخصوصاً التعميم رقم 128 الذي يفرض على كل مصرف إنشاء “دائرة إمتثال” ، مؤكِّداً أنَّ الهدف من هذا التعميم هو تأكيد إلتزام لبنان بالقوانين المصرفية الدولية والتعاون مع المصارف المؤسَّسات المالية الدولية وإحترام القوانين في دول المصارف المراسلة. كما أنَّ المصرف المركزي من خلال هيئة التحقيق الخاصة سيساعد المصارف على تخطِّي المشكلات التي تعترضها لناحية التصريح في غياب قانون تبادل الضرائب الموجود حالياً كمشروع في المجلس النيابي.

وحول ما إذا كان هذا الأمر يتعارض بشكل مباشر مع السرية المصرفية التي تتمتَّع بها المصارف اللبنانية،  رأى حاكم مصرف لبنان أنَّ  تطبيق هذا القانون لا يُشكِّل تهديداً أساسياً للسرية المصرفية بمقدار ما يُشكِّل إستثناءً إضافياً على السرية بموافقة العميل، معتبراً أنَّ الأشخاص الذين إرتضوا الإقامة في الولايات المتحدة أو حملوا الجنسية الأميركية سوف يتعيَّن عليهم التنازل عن حقِّهم في السرية المصرفية لمصلحة المصارف التي تختزن ودائعهم، لتمكين هذه المصارف من مراسلة الخزينة الأميركية وتسهيل الإجراءات الضريبية المنصوص عنها في قانون “فاتكا”. وأضاف سلامة:” في حال وجود شك لدى المصرف فيمكنه توجيه طلب لهيئة التحقيق الخاصة لتقوم هي بالتحقيق اللازم وهكذا نكون قد أبقينا على السرية المصرفية وتجاوبنا مع تطبيق الفاتكا”.

قانون فاتكا لا يُشكِّل تهديداً أساسياً للسرية المصرفية في لبنان بمقدار ما يشكِّل إستثناءً إضافياً  على السرية بموافقة العميل

وقد أكَّد سلامة أنَّ في لبنان، هنالك عدداً محدوداً نسبياً من زبائن المصارف حاملي الجنسية الأميركية، وبالتالي لن يكون هناك من إنعكاسات سلبية تطال حجم الودائع المصرفية.

fatca_243583375 copy

وفيما يتعلَّق بالطرق التي تتَّبعها بعض مصارف العالم في التحايل على القوانين خدمةً لزبائنها، شدَّد سلامة على عدم سماح مصرف لبنان بأي تلاعب، وفي حال أراد القيام بأي تحقيق حول كيفية تطبيق المصارف لقانون “فاتكا”، سيفتح المجال أمام هيئة التحقيق الخاصة التي تملك صلاحية رفع السرية المصرفية  لكي تقوم بالتحقيقات الموجبة، موضِحاً أنَّه ستكون من وظيفة المصارف التعاطي مباشرة مع الخزينة الأميركية، وتحمُّل مسؤولية تصرُّفاتها وقال: “إنَّ مصرف لبنان يستهدف من خلال التعميم رقم 128 وتعاميم أخرى ذات صلة، زيادة حماية القطاع المصرفي اللبناني من مخاطر السمعة وتعزيز الحوكمة والإدارة الرشيدة للمصارف وتأكيد إلتزام لبنان بالقوانين والأنظمة المالية والمصرفية الدولية”، وأضاف:” تُدار مصارفنا بمهنية ومسؤولية، وقد وضعنا في تصرُّفها كل القوانين والتعاميم التي تحافظ على سلامتها وسمعتها. لذا، باتت قادرة على التصرُّف مع زبائنها من دون أن تتعرَّض لأخطار تجارية ولا لأخطار سمعة”.

ورأى سلامة أنَّه لم يعد من السهل على المودع الأميركي سحب أمواله من المصارف الخاضعة للقانون الأميركي، للتفتيش عن ملاذات آمنة لها، فاليوم باتت مُلاحَقة متهرِّبي الضرائب على رأس أولويات مجموعة السبع الصناعية ومجموعة العشرين، بعدما شجَّع قانون الإمتثال الضريبي الأميركي بقية الدول على تطبيق التوجُّه نفسه. وبالفعل، بعد الإتفاقات المبدئية التي تمَّت بين إنكلترا والجنات الضريبية التابعة لها كما بين الدول الأوروبية والجنات التي على أراضيها، أصبح من الصعب على المتهرِّبين من دفع الضرائب، من أي جنسية كانوا، الحصول على ملاذ آمن لأموالهم. كما أنَّ العقوبات التي باتت تفرضها هذه الدول والغرامات أصبحت تشكِّل رادعاً لا بأس به. لكنَّ ذلك لا يمنع أنَّه لا يزال هناك إمكانيات للتهرُّب وذلك من خلال بعض الملاذات القليلة المتبقِّية.

الكويت.. المصارف تملك جهوزية كاملة لتطبيق فاتكا

أشار وزير المالية في الكويت أنس الصالح إلى أنَّه ومنذ بداية صدور قانون الإمتثال الضريبي الأميركي  فاتكا، وفي ضوء ما ينطوي عليه تطبيق هذا القانون من آثار على أعمال القطاع المصرفي، قام بنك الكويت المركزي بدراسة هذا الموضوع من مختلف جوانبه، وعقد العديد من الإجتماعات مع المصارف الكويتية تمَّ خلالها مناقشة المتطلِّبات المتعلِّقة بتطبيق فاتكا وسماع وجهة نظر المصارف وما لديها من ملاحظات بشأنه وإنعكاساته على نظم العمليات لديها. ولفت إلى أنَّه جرى التأكيد على السرية المصرفية من المحاور الأساسية للمواضيع التي تمَّ مناقشتها خلال الإجتماعات التي عقدها البنك المركزي مع إتحاد المصارف منذ عام 2012. وفي إطار هذه الإجتماعات وجَّه بنك الكويت المركزي بتاريخ 12/6/2012 كتاباً إلى إتحاد مصارف الكويت للتأكيد على مراعاة السرية المصرفية فيما يتعلَّق بحسابات العملاء، وذلك إستنادًا لأحكام المادة (85 مكرر) من القانون رقم (32) لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية وتعديلاته، والتي تحظِّر على أي عضو مجلس إدارة في مصرف، أو أي مدير أو موظف أو مستخدم أن يفشي المعلومات المتعلِّقة بشؤون المصرف أو عملائه، وتفرُض هذه المادة عقوبة جزائية على من يخالف هذا الحظر. هذا وقد أوضح بنك الكويت المركزي في هذا المجال أنَّ الإستثناء الذي يرد على أحكام السرية المصرفية هو موافقة العميل أو التصريح منه بكشف المعلومات والبيانات التي تخص معاملاته المصرفية، بإعتبار أنَّ العميل هو مالك السر المصرفي، وكذلك إمكانية التصريح بالمعلومات في الأحوال التي يقرِّرها القانون، وذلك وفقاً لما تنص عليه المادة (85 مكرر) المشار إليها.

وبناءً على ما تقدَّم، ولمَّا كانت الإتفاقيات التي تُبرم بين حكومة دولة الكويت والدول الأخرى تصدر بقوانين، لذلك فإنَّ الإتفاقية المزمع عقدها بين دولة الكويت والولايات المتحدة الأميركية بشأن قانون “فاتكا” سوف تكون قانوناً يتوجَّب على الجميع الإلتزام به بعد نشره بالجريدة الرسمية. وفي هذه الحالة فإنَّه لا مجال لوجود تعارض مع السرية المصرفية نظراً لوجود قانون يصرِّح بتبادل المعلومات، علماً بأنَّ هذا النهج هو المعمول به بشأن تبادل المعلومات في إتفاقيات الإزدواج الضريبي التي أبرمتها دولة الكويت مع دول أخرى. وعليه فإنَّه من الواضح أنَّ المصارف لا تواجه أي مأزق في هذا المجال.

وحول مطالبة إتحاد الشركات الإستثمارية الكويتية الجهات الرقابية المالية ممثَّلةً بالمصرف المركزي وهيئة أسواق المال بإصدار تعليمات واضحة للمؤسَّسات المالية حول فاتكا، شدَّد وزير المالية الكويتي على عدم وجود أي أسباب تدعو إلى مواجهة شركات الإستثمار لأي إشكاليات فيما يتعلَّق بتطبيق القانون، إذ  أنَّ هيئة أسواق المال تتولَّى متابعة هذا الأمر من جانبها وهي الجهة التي تندرج تحت مظلَّتها الرقابة على أعمال شركات الإستثمار، ممثَّلة في عضوية اللجنة المختصة بإبرام إتفاقية “الفاتكا” وهي اللجنة التي تمَّ تشكيلها برئاسة وزارة المالية بموجب قرار وزاري لهذا الغرض.

وحول التكلفة المترتِّبة على تطبيق القانون الأميركي قال الوزير الصالح: “في إطار الإجتماعات التي عقدها بنك الكويت المركزي مع إتحاد مصارف الكويت خلال عام 2012 بشأن مناقشة متطلِّبات تطبيق فاتكا،  طلب البنك من المصارف، ومنذ وقت مبكِّر، تجهيز أنظمتها الآلية ونُظم عملها الداخلية لمواجهة متطلِّبات تطبيق القانون المذكور. وقد إستطاعت المصارف تعزيز جاهزيَّتها وتطوير أنظمتها وإجراءات عملها بما يتناسب مع تطبيقات القانون، بما في ذلك إدخال ما يلزم من تعديلات أو إضافات في قواعد البيانات لديها” . وأوضح أنَّ  التكلفة التي تتحمَّلها المصارف في مثل هذه الحالات، ومع أهمِّيتها، إلاَّ أنَّها ليست بالدرجة المؤثِّرة في حجم مصروفات المصارف، والأخيرة  قادرة على إستيعاب مثل هذه التكاليف، كذلك فإنَّه يتعيَّن الأخذ بالإعتبار أنَّ المصارف لديها الكوادر التي تقوم بشكل مستمر بتطوير نُظم العمل لديها لمواجهة متغيِّرات العمل المصرفي، وبشكل خاص ما تطرحه من منتجات وخدمات مالية بما في ذلك الإرتقاء بمستوى هذه الخدمات. وأشار  في هذا المجال إلى أنَّ المصارف عادةً ما تواجه تحمُّل تكاليف تطبيق نُظم العمل الجديدة لديها وأنَّ متطلِّبات تطبيق قانون فاتكا هي إحدى تطبيقات نُظم أخرى مختلفة لدى هذه المصارف. وهذا الأمر لا يتعلَّق بالمصارف في دولة الكويت فحسب، بل بجميع المصارف في دول العالم. ولذلك لا نرى أنَّ تلك العاملة في الكويت ستقوم بتحميل تكلفة تطبيق القانون على عملائها، سيَّما أيضاً أنَّ مثل هذه التكاليف ليست ناتجة عن خدمات خاصة تقدِّمها لعملائها، بل هي تكاليف تشغيل نظم عمليات لديها كما سبق الإشارة إلى ذلك. علماً بأنَّ المصارف لا تقوم بفرض رسوم أو عمولات لقاء أي خدمات تُقدَّم للعملاء إلاَّ بموافقة مسبقة من بنك الكويت المركزي، وبعد التحقُّق من أنَّ هذه الرسوم أو العمولات هي مقابل خدمات فعلية تقدِّمها البنوك للعملاء.

طالما أنَّ المستثمرين يلتزمون بالإفصاح الضريبي فلا تداعيات وتأثيرات سلبية لتطبيقفاتكا على سوق الكويت للأوراق المالية

fatca_136392689 copyوفي إطار جهوزية المصارف في هذا المجال، كذلك أكَّد الوزير الصالح  أنَّ المصارف طبَّقت التعليمات الصادرة عن بنك الكويت المركزي بشأن الإلتزام بالمواعيد المحدَّدة للتسجيل على الموقع الإلكتروني لمصلحة الضرائب الأميركية ( Internal Revenue Service-IRS)، وهي التعليمات الصادرة على أثر إعلان وزارة المالية عن رغبتها في الإلتزام بتطبيق الإتفاقية الحكومية وفقاً للنموذج Intergovernmental Agreement Model 1- IGA.

وفيما يتعلَّق بالمؤسَّسات المالية التي تُدير صناديق إستثمار والتي لا تتوافر لديها معلومات حول المستثمرين في هذه الصناديق أوضح وزير المالية أنَّ هذه الصناديق تطبِّق تعليمات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبالتالي فلديها المعلومات المتعلِّقة بــــ “إعرف عميلك”، وهي تخضع لرقابة هيئة أسواق المال.

ولفت إلى أنَّ قانون الإمتثال الضريبي الأميركي يستهدف الحصول على البيانات والمعلومات الخاصة بالمواطنين الأميركيِّين من دافعي الضرائب، وبالتالي فإنَّ القانون يتعلَّق بالإبلاغ وقال:” طالما أنَّ هؤلاء المستثمرين يلتزمون أصلاً بالإفصاح الضريبي فإنَّنا لا نرى أنَّه سيكون هناك تداعيات وتأثيرات سلبية لتطبيق قانون فاتكا على سوق الكويت للأوراق المالية، كذلك لا بدَّ أن نلاحظ أيضاً بأنَّ تطبيقه لا يقتصر على دولة الكويت وإنَّما سيُطبَّق في مختلف دول العالم”.

وحول مدى الأثر الذي قد يطال القطاع العقاري من جرَّاء تطبيق قانون فاتكا نفى الوزير الصالح أن يكون له تأثيرات معاكسة على القطاع العقاري، لا سيَّما وأنَّ تملُّك العقار في دولة الكويت بغرض الإستثمار محصور بالكويتيِّين من أفراد وشركات.

السعودية.. فاتكا عبارة عن مجرَّد قانون لا دخل للسعوديِّين غير الأميركيِّين به

وكما في كل البلدان العربية، كذلك في السعودية،  قانون فاتكا مُلزَم لا محال، وهو ما قاله الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية في المصارف السعودية طلعت حافظ مشيراً إلى أنَّ المؤسَّسات المالية قد لا تكون مجبرة في الإفصاح عن الحسابات المصرفية للأفراد أو الشركات الخاضعين لنظام مصلحة الضرائب الأميركية، لكنَّها ستكون عرضه لعقوبات تتعلَّق بمتحصِّلاتها التي تمرّ من خلال أنظمة التصفيات الأميركية، وقد تكون عرضة لإقتطاع نسبة 30 في المئة من هذه المتحصِّلات.

يمتلك المواطنون الأميركيُّون نحو 5 في المئة من العقارات في إمارة دبي، ومن غير المتوقَّع حدوث أثر كبير على المدى المتوسِّط  والطويل على السوق العقاري

وحول تطبيق المصارف السعودية لمتطلِّبات فاتكا، أشار حافظ إلى أنَّ المصارف السعودية طبَّقت القرار منذ شهر يوليو العام الماضي، حيث أصبحت متطلِّبات القانون الآن جزءًا من متطلِّبات فتح الحساب المصرفي، وقال: “يتم الطلب من العميل الإفصاح عن المعلومات والمؤشِّرات التي تحدِّد عمَّا إذا كان ينطبق عليه متطلِّبات القانون أم لا”، مضيفاً أنَّ “القانون ليس بجديد ولا يؤدِّي إلى زيادة الضرائب أو أي إلتزامات ضريبية جديدة على دافعي الضرائب، إنَّما هو مجرَّد آلية رقابية لضمان أنَّ دافعي الضرائب الأميركيِّين يمتثلون للقوانين الضريبية الأميركية الموجودة والقائمة أصلاً”.

وكشف أنَّ المصارف السعودية بدأت في تطبيق هذا القانون على الحسابات الجديدة التي يتم فتحها، وعلى الحسابات التي تخضع لتحديث البيانات، موضِحاً أنَّ قانون فاتكا ينطبق على حسابات الأفراد التي تزيد أرصدتها على 50 ألف دولار، وكذلك على الشركات التي تزيد أرصدتها على 250 ألف دولار.

وبيَّن أنَّ النظام  ليس متابعة كما يتردَّد، بل هو مجرَّد إفصاح عن معلومات مالية حدَّدها نظام فاتكا، حيث يأتي دور المصارف السعودية في التأكُّد قدر الإمكان من صحَّة المعلومات التي يعطيها العميل، ولكن لا يتعدَّى دورها في التقصِّي والتحرِّي بدقَّة، والإعتماد فقط على ما يُدلي به العميل بموجب البيانات المقدَّمة والمؤشِّرات وبعض الأسئلة والتي تتضمَّنها إستمارة فتح الحساب.

ولفت إلى  أنَّ الأمر ليس له علاقة بسعوديِّين أو مستثمرين سعوديِّين، أو غير ذلك، ولكن هو قانون لمن يخضعون أساساً للضريبة الأميركية وهم أميركيِّي الأصل أو هؤلاء الذين يحملون الإقامة الدائمة، وبعض المؤشِّرات التي يمكن الإستدلال عليها لتبيان أنَّ هذا الشخص يخضع أو لا يخضع، ولكن ليس لها علاقة بالسعوديِّين أو غيرهم، وهذا النظام يطال الخاضعين للضريبة بحسب نظام الضريبة الأميركية.

وحول النتائج المترتِّبة على الإستثمارات في السعودية من جرَّاء  تطبيق القانون قال: “لا توجد نتائج، هو مجرَّد قانون يتم تطبيقه، وهذا ينطبق على الإستثمارات والحسابات المصرفية، والإفصاح عنها فقط”.

الإمارات.. تطبيق فاتكا لن يؤثِّر سلباً على مصارف الدولة

التعميمات المتعلِّقة بقانون فاتكا وصلت أيضاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تسملَّت مصارفها تعليمات من المصرف المركزي الإماراتي، ونصَّت كما أكَّد المدير الإقليمي لبنك لانس (LANCE Bank) دبي، المحلِّل المالي الدكتور نايل الجوابرة، على ضرورة إتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتوافق مع القانون الأميركي فاتكا، وأوضح أنَّ القانون ينص أيضاً على إلزام جميع الشركاء في الشركات بالتوقيع على الإقرار الخاص بالقانون في حال وجود شريك يحمل الجنسية الأميركية، لافتاً إلى أنَّ المصارف قد تضطر إلى إغلاق حسابات المتعاملين الذين يُشتبه في أنَّهم يحملون الجنسية الأميركية، ويرفضون توقيع الإقرار، تجنُّباً للعقوبات الأميركية على المصارف والتي تتضمَّن إقتطاع 30 في المئة من التحويلات المصرفية.

وأكَّد الجوابرة أنَّ دولة الإمارات العربية المتحدة إتَّخذت إجراءات كثيرة من أجل تمويل تكلفة تطبيق فاتكا وفي مقدِّمها  إصدار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، قرار مجلس الوزراء بشأن اللائحة التنفيذية لقانون المعلومات الإئتمانية، يقوم بتعزيز مبادئ الشفافية في عمليات التمويل والإنضباط لقطاع التمويل الإماراتي بشكل خاص، والمعلومات العامة بشكل عام، وتكون التكلفة من خزينة المصرف الداخلية، مؤكِّداً أنَّ ذلك لن يؤثِّر على العملاء الأميركيِّين ولا غير الأميركيِّين.

وأقرَّ الجوابرة أنَّ  لفاتكا  تأثير سلبي على سوق المال بشكل خاص، لافتاً إلى أنَّ شهية المتعاملين سوف تقل بشكل كبير، وقد لوحظ في الفترة السابقة سحب الأموال من عدة دول ناشئة. وأعرب عن إعتقاده بأنَّ القطاع العقاري لن يتأثَّر حالياً بالقانون الأميركي كون العقار لا تؤول ملكيَّته للفرد أو للمؤسَّسة إلاَّ عقب تسديد قيمته من خلال إنهاء جميع الأقساط الخاصة به، إلاَّ أنَّه في المقابل رأى أنَّ التأثير سيكون في المستقبل من خلال فقدان المستثمرين لشهيَّة الإستثمار وعودة رؤوس الأموال إلى بلدها الأم.

أما باسل نديم، رئيس لجنة الخدمات المالية في جمعية المحاسبين ومدقِّقي الحسابات في دبي، فأوضح أنَّ وزارة المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة وقَّعت مع وزارة الخزانة الأميركية إتفاقية دولية بخصوص أحكام قانون فاتكا، وبموجب ذلك الإتفاق سيتم التعامل مع دولة الإمارات وفقاً لأحكام النموذج 1، أي أن تقوم المؤسَّسات المالية العاملة في الدولة بتقديم تقاريرها إلى مصرف الإمارات المركزي ليقوم هو بدوره في تبادل المعلومات مع وزارة الخزانة وفقاً لبرتوكول خاص بذلك.

قانون فاتكا ينطبق على حسابات الأفراد التي تزيد أرصدتها على 50 ألف دولار، وكذلك على الشركات التي تزيد أرصدتها على 250 ألف دولار

ولفت نديم إلى أنَّ مصرف الإمارات المركزي طلب من المصارف وشركات التمويل والإستثمار العاملة في الدولة منذ بداية العام 2013، الإستعداد لـ “الفاتكا” من خلال القيام بخطوات عدة منها: تحديد حسابات العملاء التي ينطبق عليها تعريف “الحساب الأميركي الخاضع لمتطلِّبات الإبلاغ” وجرى البدء بتنفيذها منذ شهر نوفمبر/تشرين

zالثاني من العام نفسه، وإعتماد إجراءات العناية الواجبة تجاه العملاء المعنيِّين. فضلاً عن الربط الإلكتروني بنظام بيانات «الفاتكا لتحميل التقارير» والمطوَّر من قبل المصرف المركزي، بالمصرف المركزي، وإعتماد إجراءات رفع التقارير المحدَّدة، مع العلم أنَّ مسؤولية صحَّة محتوى هذه التقارير تقع على عاتق المؤسَّسة المالية المبلِّغة وفقاً إلى سجلاَّتها. كما دعا المصارف والمؤسَّسات المالية للتسجيل في مصلحة الضرائب الأميركية للحصول على “رقم تعريف وسيط عالمي” قبل نوفمبر 2014 هذا وسيكون موعد إرسال أوَّل تقرير عن سنة 2014 إلى مصرف الإمارات المركزي في مطلع أغسطس/آب 2015.

ورأى نديم أنَّ الإمتثال لأحكام قانون فاتكا يعني أن تقوم المؤسَّسات المالية في دولة الإمارات في الإفصاح عن المعلومات المتعلِّقة بـ “الحساب الأميركي الخاضع لمتطلِّبات الإبلاغ ” عبر نظام البيانات المشار إليه أعلاه، ولا يعني هذا قيام تلك المؤسَّسات المالية بأعمال الجباية الضريبية نيابةً عن السلطات الضريبية الأميركية، مشيراً إلى أنَّه وبموجب قانون فاتكا يستوجب على المؤسَّسات المالية في الدولة إقتطاع نسبة 30 في المئة عن الدفعات المستحقَّة للحسابات التي ينطبق عليها تعريف “الحساب الأميركي الخاضع لمتطلِّبات الإبلاغ”، وأكَّد أنَّه لا يمكننا في الوقت الراهن توقُّع حجم الأموال المقتطعة من قبل المصارف الإماراتية نظراً لإرتكازها على نسبة الإمتثال الضريبي “للشخص الأميركي” وعلى المبالغ المحوَّلة عبر النظام المالي الإماراتي.

وكشف نديم أنَّ أحكام قانون فاتكا تنطبق على الشركات الأميركية أي تلك المسجَّلة في الولايات المتحدة الأميركية أو التي إختارت أميركا موطناً ضريبياً لها، وبالتالي فإنَّ الشركات الوطنية الإماراتية والتي لديها تعاملات تجارية أو مالية مع الولايات المتحدة لا تخضع لهذه الأحكام. أمَّا فيما يخص الشركاء، فقد يكون هناك شريك في شركة إماراتية ينطبق عليه تعريف “الشخص الأميركي” فعليه هنا الإلتزام بأحكام “فاتكا” وملء النماذج الخاصة بذلك. وقال نديم: “من المناسب أن تقوم المصارف الإماراتية بالطلب من العملاء التوقيع على إقرار يفيد بأنَّهم ليسوا أشخاص أميركيِّين ضمن جملة الوثائق المعتادة التي يتم توقيعها في العمليات المصرفية، تجنُّباً لأي مشكلة مستقبلية”.   

وإعتبر أنَّ المؤسَّسات المصرفية في دولة الإمارات العربية المتحدة تطبِّق أفضل الممارسات في التعرُّف على العملاء وأرشفة الوثائق الخاصة بهم منذ زمن طويل، ممَّا سيقلِّص من عبء إستخلاص المعلومات الجديدة المطلوبة من تلك المعلومات التي ستدل على أنَّ عميل ما هو “شخص أميركي”، على سبيل المثال، أن يكون محل ميلاد صاحب الحساب في أميركا، وأن يكون لصاحب الحساب عنوان بريد في أميركا، وكذلك أن يكون لصاحب الحساب رقم هاتف أميركي، وأن يقوم صاحب الحساب بالتحويل دورياً لحساب في أميركا، أو أن يكون مفوَّضاً بالتوقيع على حساب لشخص لديه عنوان في أميركا.  وأوضح أنَّ مبادرة مصرف الإمارات المركزي ستساهم  في تطوير نظام تبادل البيانات الخاص بـ “فاتكا” وفي ضبط التكاليف الناتجة عن تطبيق ذلك القانون، موضحاً أنَّه سوف يتم إستيفاء تكلفة تعديل قواعد بيانات المصرف والجهود اللازمة للإمتثال لأحكام “فاتكا” من الموازنات التي ترصدها المصارف سنوياً لأقسام وفرق عمل ومستشاري الإمتثال المصرفي، المشرفين على سلامة تطبيق المصرف المعني لمجموعة واسعة من القوانين المصرفية المحلية والعالمية، ولعلَّ قانون “فاتكا” ليس بآخره وتغطِّي المصارف تلك الموازنات من إيراداتها وفقاً لإستراتيجية التسعير والرسوم المعتمدة في كل مصرف على حدى ومستوى خدمة العملاء فيه.

وفيما يتعلَّق بالمؤسَّسات المالية التي تُدير صناديق إستثمار والتي لا تتوافر لديها معلومات حول المستثمرين في هذه الصناديق، رأى نديم أنَّ على هذه المؤسَّسات الإلتزام بأحكام فاتكا بناءً على تعليمات مصرف الإمارات المركزي، وتنحصر مسؤولية الإفصاح هنا عن حمَلة الوحدات الإستثمارية الصادرة عنها فقط، والذين تتوفَّر عنهم معلومات وافية منذ فتح الحساب الإستثماري في الصندوق. وأمَّا في حال إستثمرت هذه الصناديق في أدوات مالية غير مُدرجة في السوق المالي، فلا مسؤولية عليها في تحرِّي إنطباق تعريف الشخص الأميركي على الجهة المستقبلة لأموال صندوق الإستثمار (البائعة) إذ تؤول تلك المهمَّة إلى الجهة المصرفية التي ستستلم عوائد البيع.

وتؤدِّي أحكام فاتكا بحسب نديم إلى تمييز “الأشخاص الأميركيِّين” والذين لم يقدِّموا ما يفيد إمتثالهم لأحكام القانون، ويضع المؤسَّسات المصرفية أمام خيارين، إمَّا إغلاق الحساب، أو حجز 30 في المئة من الأموال، وقد تتَّبع المصارف الإماراتية إجراء إغلاق حساب العملاء وهو من الإجراءات الشائعة في حالة عدم إلتزام العميل مع الكثير من القوانين المرعية، معتبراً أنَّ ذلك لا يؤثِّر على سمعة المصارف الإماراتية طالما أنَّها تلتزم بالقوانين المصرفية العالمية ومع توجيهات مصرف الإمارات المركزي، وقال: “هذه الحالة ليست خاصة بدول الخليج فقط، إذ أنَّ هناك 100 دولة أخرى ستتَّبع ممارسات مصرفية مماثلة مثل سويسرا وبريطانيا ولوكسمبورج وماليزيا وسنغافورة  وجزر كايمان وجنوب أفريقيا”.

وحول التداعيات السلبية لتطبيق فاتكا على سوق المال وإمكانية تراجع شهية المستثمرين للإستثمار في السوق، أكَّد  نديم أنَّ ذلك يعتمد على نسبة المستثمرين المسجَّلين في أسواق المال الإماراتية الذي ينطبق عليهم تعريف “الشخص الأميركي”، متوقِّعاً أن يحدث بعض الجمود في المحافظ الإستثمارية المملوكة من أولئك الأشخاص سواء الطبيعيِّين أم الإعتبارييِّن على المستوى العالمي على المدى القصير، حتى يعيدوا هيكلة محافظهم، في حال لم يقوموا بذلك بعد، ثم ستعود الأمور إلى سلوكها المعتاد.

وفيما يتعلَّق بتأثير فاتكا على القطاع العقاري شرح نديم قائلاً: ” يمتلك المواطنون الأميركيُّون نحو 5 في المئة من العقارات في إمارة دبي، ومن غير المتوقَّع حدوث أثر كبير على المدى المتوسِّط والطويل، إذ ينشط في القطاع العقاري في الإمارات أكثر من 600 جنسية خليجية وعربية وأجنبية، والقانون يُلزِم بالإفصاح الضريبي ولا يستوجب على طرف الصفقة الأميركي سداد مبلغ ضريبة مباشر، بل ستدخل قيمة العقارات أو أرباحها الإستثمارية في الوعاء الضريبي للمكلَّف ضريبياً في أميركا”.

مصر ..  فاتكا  غير كارثي

السعودية بدأت بتطبيق هذا القانون على الحسابات الجديدة التي يتم فتحها، وعلى الحسابات التي تخضع لتحديث البيانات

FATCA-Timeline-2014 copyفي مصر تطبيق قانون فاتكا لا يُعتبر كارثياً، هذا ما قاله رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية شريف سامي  وذلك لأنَّه يخص المواطن الأميركي فقط، وينظِّم العلاقات بين المؤسَّسات المالية العالمية والأميركية، ومن لا يلتزم به، لا يستطيع التعامل مع المؤسَّسات الأميركية. وأشار إلى أنَّ  أميركا تطالب بالتعاون معها لمعرفة الحسابات المصرفية الخاصة بمواطنيها في الخارج، وهو لا يمثِّل إختراق لمعلومات العملاء المصريِّين لأنَّ قانون فاتكا يخص المواطنين الأميركيِّين فقط، وعلى الدول الأجنبية ومصارفها ومؤسَّساتها أن تمتثل له أو تمتنع عنه، إذ لا تستطيع دولة فرض قانون على مؤسَّسة في دولة أخرى ، ولكن في حال عدم الإمتثال فإنَّ أميركا لن تتعامل مع أي مؤسَّسة عالمية غير متعاونة معها وسيكون هناك صعوبة في التعامل بالدولار.

ولفت سامي إلى أنَّ الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية تراجعت عن إنشاء وحدة خاصة بالفاتكا،  واكتفت بإدارة غسيل الأموال التي يتوافر لديها جميع معلومات العملاء . كما فعَّلت  نظام ” أعرف عميلك “، وقامت بوضع  كتاب دوري ومنشورات توضيحية مساعِدة للشركات المالية التي تخضع لإشراف الهيئة وقال: ” قمنا بعمل ثلاث دورات تدريبية خلال شهر يونيو/حزيران العام الماضي لأنَّ المتوقَّع أنَّ أغلب الشركات ستعمل على الإمتثال خصوصاً وأنَّ مصالحها تقتضي منها التعامل مع المصارف المصرية التي تمتثل للقانون ولا تستطيع بالتالي التعامل مع مؤسَّسات مالية مثل شركات أوراق مالية وشركات تأمين غير ممتثلة لهذا القانون.

وحول التكلفة المترتِّبة عن تنفيذ القانون شدَّد سامي على أنَّ هذه التكلفة  تتحمَّلها المؤسَّسات من دون أي تأثير على العملاء غير الأميركيِّين. ونفى وجود أي تداعيات سلبية على سوق المال من جرَّاء تطبيق القانون، عدا عن العبء الذي  تتحمَّله بعض الشركات والمؤسَّسات المالية من جمع المعلومات، لا سيما وأنَّ نسبة المواطنين الأميركيِّين الذين يتعاملون في سوق المال المصري ليست بالكثيرة، كما أنَّ الأشخاص الإعتباريِّين معروفين. وأكَّد أنَّ تطبيق القانون لا يؤدِّي بالتالي إلى تراجع شهيَّة المستثمرين للإستثمار في السوق لأن 99 في المئة من دول العالم ستقوم بتطبيقه وهو معمَّم على جميع دول العالم.

وفيما يتعلَّق بأثر فاتكا على القطاع العقاري إعتبر سامي أنَّ القانون لا يؤثِّر على القطاع  لأنَّ لا علاقة مباشرة له مع القطاع، ولكن يتم تطبيقه على المؤسَّسات المالية مثل شركات الأوراق المالية والصناديق وشركات التأمين على الحياة.

أميركا.. تطبيق فاتكا أو التخلِّي عن الجنسية

ومن البلدان العربية إلى بلد منشأ القانون” أميركا” حيث أكَّدت “Ruth Mason” البروفيسورة  في جامعة فيرجينيا  (the University of Virginia) أنَّ قانون فاتكا يشمل كل حاملي الجنسية الأميركية من أفراد كما يشمل كل المؤسَّسات الأجنبية، والجميع من دون إستثناء يخضع للعقوبات المنصوص عليها في القانون في حال التهرُّب وعدم الإستجابة لمتطلِّبات وأحكام فاتكا.

المشرِّعين طرحوا فكرة، منع الشخص الذي تخلَّى عن جنسيته من دخول الولايات المتحدة إلاَّ أنَّه لم يجرِ الأخذ بها أو الموافقة عليها وتشريعها إلى اليوم

ولفتت البروفيسورة Mason إلى حالة واحدة يمكن للأميركي أو حامل الجنسية الأميركية إستخدامها من أجل التفلُّت من تطبيق فاتكا وهو تخلِّيه عن الجنسية الأميركية وتبليغ السلطات الأميركية بذلك، وعندها لا يخضع لمتطلِّبات فاتكا.

وحول إمكانيَّة منع الشخص الذي تخلَّى عن جنسيته من دخول الولايات المتحدة، أوضحت Mason أنَّ المشرِّعين طرحوا هذه الفكرة، إلاَّ أنَّه لم يجرِ الأخذ بها أو الموافقة عليها وتشريعها إلى اليوم.

ونفت أن يكون هنالك أي بلد في العالم يسعى من خلال قوانينه إلى منع تطبيق قانون فاتكا وقالت: ” وقَّعت معظم بلدان العالم إتفاقيات دولية مع الولايات المتحدة التي تساهم في تنفيذ متطلِّبات فاتكا وتُلزِم بالتالي جميع مؤسَّساتها المالية بشروط القانون كي لا تواجه عقوبة إقتطاع 30 في المئة من  دخلها، علماً أنَّ فاتكا يطبَّق على الأفراد والمؤسَّسات وهو ليس ضد البلدان”.

بريطانيا .. لا للتهرُّب الضريبي بعد فاتكا

fatca G-20-782722260 copyوينسحب وضع جميع البلدان فيما يتعلَّق بتطبيق قانون فاتكا على بريطانيا أيضاً، التي كانت من أولى البلدان المغرِّدة في سرب قانون الإمتثال الضريبي الأميركي، وهو ما أكَّدته المحلِّلة المصرفية الدولية في مصرف HSBC في لندن سامينا حسين “Sameena Hussain” التي أعربت عن فخر مصرفها بإستيفائه متطلِّبات فاتكا بجميع البلدان التي يعمل فيها، لا سيما وأنَّ القانون يساهم في الحد من  التهرُّب الضريبي سواء للأفراد أو المؤسَّسات ويشجِّع على الإمتثال للضرائب الأميركية على الدخل والأصول.

ولفتت حسين إلى أنَّ مصرف HSBC إنسجم ومتطلِّبات فاتكا لا سيما وأنَّه صدر عن وزارة الخزانة الأميركية ودائرة الإيرادات الداخلية الأميركية، الذي يهدف إلى تحسين الإلتزام الضريبي من خلال حظر الولايات المتحدة إستخدام المصارف من قبل الأشخاص أو المؤسَّسات للتهرُّب من الضرائب المفروضة عليهم، وبالتالي فإنَّ المصرف يتَّفق وتوجُّهات الخزانة الأميركية. وأكَّدت حسين أنَّ هنالك نحو 48 دولة وقَّعت إتفاقات تصب في إطار تطبيق فاتكا من حيث المبدأ، وهذا القانون سيصبح جزءاً من القوانين المحلِّية لكل بلد قد وقَّعت هذه الإتفاقية.

وحول مدى إمكانيَّة أن يؤثِّر القانون على  حجم إيداعات الأميركيِّين قالت حسين: “المصرف أجرى مراجعة للعملاء الحاليِّين والجدد لتحديد حجم البلاغات التي من المفترض أن تقدَّم للسلطات الأميركية سواء أفراداً أو مؤسَّسات، هذا وتفهَّم العملاء ضرورة خضوعهم للوائح الإمتثال الضريبي، وهذا القانون هو عبارة عن سياسة حكومية خارجة عن أي رغبة فردية لأي مصرف ولذلك نحن لا نتصوَّر أن يكون هنالك أي تأثير على حجم الإيداعات الأميركية”.

المســــتــثــمــــرين الخلــيــــجيِّــين الــــذين يحملون الجنسية الأميركية إضافةً إلى جنسيَّتهم الخليجية سيواجهون مشكلة تتمثَّل  إمَّا التخلِّي عن الجنسية الأميركية أو الخضوع لقانون فاتكا

ورداً على سؤال حول إمكانية أن يعمَد أميركيون مودعون إلى إغلاق حساباتهم في الكثير من المصارف وإيداعها في ملاذات آمنة أو ما يسمَّى بالجنات الضريبية، أكَّدت حسين أنَّ كل من يمتثل لقانون فاتكا سيرفع تقارير إلى وزارة الخزانة الأميركية ولمصلحة الضرائب المحلِّية في كل بلد، مشيرةً إلى أنَّ هذا الأمر لا ينطبق فقط على مصرف HSBC بل أيضاً على كل مصارف العالم وحتى تلك الموجودة في برمودا “Bermuda” وجزر كايمان “Cayman”، ولوكسمبورغ “Luxembourg”، وجبل طارق “Gibraltar”، وجزر فيرجن “Virgin” البريطانية، وجميع هذه البلدان وقَّعت إتفاقات مع الولايات المتحدة وبالتالي فإنَّ الخيارات لتجنُّب متطلِّبات فاتكا محدودة للغاية فكل حسابات الأميركيِّين في كل العالم تخضع للقانون.

الصين.. تخضع لمعايير فاتكا الصارمة

وفي هونغ كونغ لا يختلف الأمر أيضاً،  فقانون فاتكا العالمي حطَّ رحاله كذلك في تلك البلد حيث خضعت كل المصارف العاملة على أراضيه إلى شروط القانون، وهذا ما أوضحه مساعد المدير  في مصرف James Hong “UBS”   الذي أكَّد أنَّ المصرف نفَّذ كل متطلِّبات فاتكا ومعاييرها الصارمة من البيانات المطلوبة إلى توضيح مسؤوليات جميع المستخدمين لقاعدة هذه البيانات، وقال: ” طلبنا من كل العملاء حاملي الجنسية الأميركية تزويدنا بالمعلومات المطلوبة لتقديم التقارير إلى الولايات المتحدة، وبإستطاعتنا الحفاظ على كل علاقاتنا التجارية مع الجميع في موازاة تنفيذ القانون”.

وحول الأسس التي إتَّبعها المصرف للخضوع لهذا القانون أشار Hong إلى أنَّه وفي عام 2009 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن إتفاق مع UBS وسويسرا، وبموجبها تتعاون الحكومة السويسرية مع أميركا في تقديم معلومات حول حسابات مصرفية، وذلك من خلال الطلب من UBS تقديم المعلومات التي تصل إلى الحكومة السويسرية ومنها إلى وزارة الخزانة الأميركية.

وكشف Hong أنَّ أكثر من 14,700 مودع تجاوب مع مصلحة الضرائب بمبادرة طوعية، الأمر الذي يُعتبر دليلاً مشجِّعاً على تفهُّم المودعين متطلِّبات فاتكا. أمَّا فيما يتعلَّق بإمكانية تأثير ذلك على حجم الإيداعات الأميركية فقال: “إنَّ ذلك يتطلَّب سنوات لقياس الإتجاهات العالمية في هذا المجال. وإعتبر أنَّ لا مفر من تطبيق فاتكا، لافتاً إلى أنَّ بريطانيا نفسها دخلت في نمط مماثل ووقَّعت إتفاقيات مشتركة مع أقاليم ما وراء البحار التابعة لها، وفي مقدِّمها جزر كايمان “Cayman”، جيرسي “Jersey”، غيرنسي “Guernsey”، وجزيرة آيل أوف مان “Isle of Man”، وتملك بريطانيا معلومات عن حسابات مواطنيها لأغراض ضريبية أيضاً ويُرفع بشأنها تقارير إلى هيئة الضرائب ذات الصلة.

فاتكا..  يفتك بمن لا يطبِّقه

ولأنَّ قانون فاتكا مُلزَم لجميع مصارف العالم، لا سيما تلك التي لديها تعاملات مع المصارف الأميركية، فإنَّ ثمَّة واقعاً عالمياً جديداً، على جميع مصارف العالم مواكبته بإعتبار أنَّ قانون الضريبة الأميركي هذا، ليس مشروعاً موسمياً، بل دائماً وهدفه التعرُّف على الشخص المكلَّف بدفع الضرائب بغض النظر عن مكان إقامته، وهو ما أكَّده المدير العام للمصرف الوطني الإسلامي في الإمارات، عضو الإتحاد الدولي للمصرفيِّين العرب، الدكتور صادق راشد الشمري، إلاَّ أنَّه رأى من جهة أخرى أنَّه سيفرُض نوعاً من أنواع الهيمنة الأميركية على المصارف  من  خلال  تهديدها بفرض عقوبات في حالة عدم إمتثالها بتطبيق هذا القانون، ولفت إلى أنَّ القانون الأميركي  قد يتعارض مع قوانين الدول المحلية ومبادىء السيادة ، موضحاً أنَّه بالنسبة للدول العربية ليس خياراً، إذ أنَّ الولايات المتحدة الأميركية فرضت من خلاله سيطرتها على القطاع المالي العالمي والذي شمل المصارف والمؤسَّسات المالية والشركات التجارية والإستثمارية العاملة في الوطن العربي والتي ستكون ملزَمة بالتطبيق تحت طائلة إقتطاع 30 في المئة من التحويلات الواردة إلى المصرف المخالف، وإمكانية إيقاف التعامل مع المصرف المعني من قبل النظام المصرفي الأميركي والمصارف الدائرة في فلكه. وأشار الشمري إلى أنَّ الأخطر من العقوبة المالية  ووقف العمل مع المصرف المخالف هو ضغوط ونفوذ السلطات الأميركية للتأثير على درجات التقييم الإئتماني للمصارف.

وأوضح أنَّ المستثمرين الخليجيِّين الذين يحملون الجنسية الأميركية إضافةً إلى جنسيَّتهم الخليجية سيواجهون مشكلة تتمثَّل بالتالي إما التخلِّي عن الجنسية الأميركية أو الخضوع وتزويد المصارف بالمعلومات الكاملة المرتبطة بمتطلِّبات قانون الضريبة الأميركي، لا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبح فيها أعداد كبيرة من حاملي الجنسية الأميركية من ذوي الأجور المرتفعة، وأكَّد أنَّ هذا سينعكس سلباً على المؤسَّسات المالية ومصارف الإمارات، وبالتالي سيُفقد هذا البلد الكثير من الإستثمارات ورؤوس الأموال الضخمة وخصوصاً تلك التي تُستثمر في سوق العقار.

وإعتبر الشمري أنَّ قانون فاتكا جاء لمصلحة أميركا وبالتوقيت المناسب كونه سيُدخِل مردوداً ضرائبياً إلى الخزينة في وقت يعاني فيه الإقتصاد الأميركي من تباطؤ  في النمو وإرتفاع نسبة العجز الجاري، فضلاً عن إرتفاع معدَّلات البطالة، وهو في المقابل سيرتِّب أعباء مالية على المصارف والمؤسَّسات بسبب إضطرار هذه المصارف والمؤسَّسات لإضافة حقول جديدة في قواعد بيانات المصرف، وعليه فأنَّ المصرف مطالَب بأن يقوم بتوسيع قواعد بياناته لتسهيل عملية إستخراج معلومات خاصة بهؤلاء العملاء بهدف التصريح عنهم لمصلحة الضرائب الأميركية، مع ضرورة تثبيت حقل يتضمَّن الحصول على إذن من الزبون برفع السريةfatca irs form_165901811 copyعلى حساباته تجاه السلطات الضريبية الأميركية تحديداً.

قانون الضريبة الأميركي “فاتكا” ليس  مشروعاً موسمياً، بل دائماً وهدفه التعرُّف على الشخص المكلَّف بدفع الضرائب بغض النظر عن مكان إقامته

أما في حالة رفض أي  دولة توقيع إتفاقية هذا القانون  فأنَّها بالتأكيد كما أشار الشمري  ستكون هي ومصارفها خارج المنظومة العالمية للمصارف، وسيتم  رفض فتح إعتمادات مستندية للمصارف المتواجدة بهذه الدولة، إضافةً إلى إقتطاع نسبة 30 في المئة من أموال الدولة التي سترفض تطبيق القانون. كما خوَّل هذا القانون السلطات الضريبية الأميركية والمتمثِّلة في مصلحة الضرائب ملاحقة المكلَّفين خارج حدود الدولة والقيام بدور المتابع والمحصِّل للضرائب من حسابات الأميركيِّين خارج الولايات المتحدة إسوةً بحسابات المواطنين والمقيمين داخلها.

وأوضح الشمري أنَّ بعض المصارف قامت بحملات توعية لكل الأشخاص المعنيِّين لتكون هذه الحملات بمثابة رسالة واضحة  وصريحة بإلتزامها بتطبيق هذا القانون الذي نزل كالصاعقة على معظم مصارف العالم التي  لا يمكنها قياس كلفة تطبيق هذا القانون مقابل المنافع التي ستحصل عليها.

وبذلك ، فإنَّ قانون فاتكا وبناءً لما تقدَّم، هو قانون مُلزَم لا محال، ولا مفر لدول العالم ومصارفها من الخضوع له، أمَّا فيما يتعلق بمدى عمله على الحد من التهرُّب الضريبي والقضاء على ما يسمىَّ بالجنات الضريبية فالإجابة تبقى برسم الأيام المقبلة.

Leave a Reply