الضريبة العقارية في مصر نحو تطوير المناطق العشوائية وخزانة الدولة

وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قرار رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الذي بُدء بتطبيقه في يناير الماضي، وقد أثار هذا القرار الحكومي غضب أصحاب المنشآت التجارية الذين أبدوا إعتراضات على فرض أعباء مالية جديدة في ظل تردِّي الوضع الإقتصادي، لا سيما وأنَّ هذه الضريبة تطال أغلب المنشآت العاملة في البلاد. فيما أكَّدت الحكومة أنَّ قرارها يصب في إطار تحسين مالية الدولة وتعزيز مداخيلها.

تسري الضريبة العقارية على جميع  العقارات المبنية المقامة على أرض مصر عدا تلك غير الخاضعة للضريبة أياً كان موقعها الجغرافي، هذا ما أكدَّته رئيسة مصلحة الضرائب العقارية المصرية سامية حسين، لافتة إلى أنَّ الضريبة تُفرض أيضاً على الأراضي الفضاء المستغلَّة كمرآب سيارات ومشاتل وتلك الأراضي المؤجَّرة وغيرها، على أن تُرفع الضريبة إذا أصبحت الأراضي الفضاء غير مستغلَّة، كما يخضع للضريبة كل ما يُبنى على أسطح أو واجهات العقارات إذا كانت مؤجَّرة أو كان ما يُبنى مقابل نفع أو أجر وتكون نسبة الضريبة 10 في المئة من القيمة الإيجارية السنوية للوحدات السكنية وغير السكنية ويتم إستبعاد30 في المئة من الضريبة مقابل مصاريف الصيانة للمبانى السكنية، و32 في المئة مقابل تلك المصاريف للمباني غير السكنية.

وأوضحت حسين “أنَّ القانون حرص على منح العديد من التيسيرات والإعفاءات الضريبية لبعض العقارات المبنية تبعاً  لطبيعة إستخدامها ومنها الأبنية المملوكة للجمعيات المسجَّلة وفقاً للقانون والمنظمات العمالية، أبنية المؤسَّسات التعليمية والمستشفيات والمستوصفات والملاجىء والمبرَّات التى لا تهدف إلى الربح،  المقار المملوكة للأحزاب السياسية والنقابات المهنية بشرط أن يتم إستخدامها فى الأغراض المخصَّصة لها،الوحدة العقارية التى يتَّخذها المكلَّف سكناً خاصاً رئيساً له ولأُسرته والتى يقل صافي قيمتها الإيجارية السنوية عن 24 ألف جنيه مصري، على أن يخضع ما زاد على ذلك للضريبة،كل وحدة في عقار مستعملة في أغراض تجارية أو صناعية أو إدارية أو مهنية يقل صافي قيمتها الإيجارية السنوية عن 1200 جنيه مصري على أن يخضع ما زاد للضريبة، أبنية مراكز الشباب والرياضة،العقارات المملوكة للجهات الحكومية الأجنبية بشرط المعاملة بالمثل،الدور المخصَّصة لإستخدامها فى مناسبات إجتماعية التي لا تهدف إلى الربح، أندية وفنادق القوات المسلَّحة ودور الأسلحة والمجمَّعات والمراكز الطبية والمستشفيات والعيادات العسكرية والعقارات المبنية فى نطاقها، وغيرها من الوحدات التى تقترحها هيئة عمليات القوات المسلَّحة، على أن يصدر فيها قرار من وزير الدفاع بالإتفاق مع الوزير المختص، وفي جميع الأحوال لا تخضع أياً من هذه الجهات لأعمال لجان الحصر والتقدير وفقاً لما تقتضيه إعتبارات شؤون الدفاع ومتطلِّبات الأمن القومي. كما أبقى القانون على الإعفاءات المقرَّرة للعقارات المبنية الخاضعة لنظم تحديد الأجرة إلى أن يُعاد التقدير لتلك العقارات فور إنقضاء العلاقة الإيجارية بإحدى الطرق القانونية.

وأضافت حسين “أنَّ اللجان تقوم بالتحقُّق من مجموعة كبيرة من المواصفات الموضوعية  لضمان عدم الفساد والرشى في عمليات التقييم، مشيرةً إلى أنَّ  إصدار هذا القانون يأتي فى إطار منظومة شاملة للإصلاح الضريبي في مصر”، مؤكِّدةً أنَّ القانون لا يطال أصحاب الطبقات المتوسطة والفقيرة وإنَّما أصحاب العقارات التى تزيد قيمتها السوقية عن مليوني جنيه مصري، وأشارت الى أنَّ عائد الضرائب العقارية يوظَّف في خدمة  المجتمع من خلال إستخدام حصيلة الضريبة للإرتقاء بالخدمات المقدَّمة فى مجالات الصرف الصحي،التعليم، الطرقات وغيرها…، حيث يتم تخصيص نسبة 25 في المئة من الضريبة المحصَّلة للمحافظة التي يقع العقار في نطاقها، كذلك تخصيص نسبة 25 في المئة من كامل الحصيلة لأغراض تطوير وتنمية المناطق  العشوائية، فضلاً عن تخصيص نسبة الـ  50 في المئة المتبقية للخزانة العامة.

 shutterstock_154418753 copyإعتراض على إعفاء بعض الهيئات والمنشآت من الضريبة

وفي موقف مغاير لحسين رأى  رئيس الإتحاد العام للغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل أنَّ الطبقة الفقيرة والمتوسِّطة ستتأثَّر بشكل غير مباشر من هذه الضريبة  من خلال قيام التُّجار برفع الأسعار في حالة زيادة العبء عليهم لتعويض الضريبة المدفوعة، لافتاً إلى أنَّه على  الحكومة المصرية أن تضع ضوابط تضمن من خلالها عدم رفع الأسعار، مشيراً إلى أنَّ إعفاء المنشآت الصناعية والجمعيات والمؤسَّسات الدولية غير مقبول قانوناً إذ لا يمكن تطبيق القانون على فئة دون الأخرى.

وأكَّد ضرورة مراعاة الشفافية في تطبيق قانون الضريبة العقارية، لافتاً الى أنَّ أي مبالغة في تحديد ثمن العقار ستتسبَّب في أزمة بين الحكومة والمالك.

وأوضح أنَّ الضريبة العقارية هي ضريبة صادرة بقانون منذ أكثر من ثلاث سنوات في عهد حكومة نظيف أبان حكم حسني مبارك ولكن بعد الثورة وبسبب الفترة العصيبة التي مرَّت بها مصر كانت الحكومات تخشى تطبيق القانون فظلَّ مؤجَّلاً لفترة من الوقت، ولكن حكومة المهندس إبراهيم محلب قامت بتطبيقه إعتباراً من شهر يناير من عام 2015 فلا يمكن القول أنَّها ضريبة مستحدثة أو تمَّ إصدارها في عهد الحكومة الجديدة ولا يمكن الإعتراض على قرار الحكومة في تطبيقها بل على العكس فهي عاجلاً أم آجلاً كانت ستُطبَّق.

وحول ما أثاره القرار من غضب  لدى أصحاب المنشآت التجارية الذين إعترضوا على فرض أعباء مالية جديدة،أشار الوكيل إلى أنَّه من الطبيعي أن يثير القانون الجديد إعتراض بعض أصحاب المنشآت التجارية لا سيما وأنَّ السنوات الثلاث الماضية تسبَّبت بخسائر كبيرة فأصبح التاجر يشكو من الأعباء المرتفعةالمتمثِّلة بالرسوم والضرائب، وإعتبر الوكيل أنَّ لا حق للتُّجار الإستمرار بالإعتراض وخلق بلبلة لأنَّ ما صدر هو قانون وعلى الجميع إحترامه وتطبيقه، وقال:” من حق أصحاب المنشآت التجارية أن يعترضوا في حال تمَّ التحريف أو التلاعب في القانون أو طُبِّق بطريقة عشوائية”، لافتاً إلى عدم وجود طبقة تستفيد من فرض قانون الضرائب العقارية كونه يسري على الجميع، إلاَّ أنَّه إستدرك الأمر فأضاف:” أما عن إعفاء المنشآت الصناعية والجمعيات والمؤسَّسات الدولية فهذا لا يجوز قانوناً إذ لا يمكن تطبيق القانون على فئة دون الأخرى”، مشيراً إلى أنَّ المباني الوحيدة التي يمكن أن تُعفى من الضرائب العقارية الجديدة هي المباني الحكومية.

لا إحجام من المستثمرين بسبب فرض الضرائب العقارية

وفي مقابل وجهة النظر الرسمية تبرُز وجهة نظر المقاولين من خلال ما أكَّده عضو مجلس إدارة الإتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء المهندس محمد لقمة الذي إستبعد تأثير قانون الضرائب العقارية سلباً على قطاع الإسكان في مصر بعد دخوله  حيِّز التنفيذ، كونه أعفى فئة كبيرة من المجتمع ولاسيما محدودي الدخل بخلاف من يملك عقارات وفيلات في الساحل الشمالي والقرى السياحية حيث لا توجد مشكلة في فرض ضرائب عليهم تُسمى ضريبة رفاهية، ورأى أنَّه لا يجب أن يتم فرض ضرائب عقارية على أصحاب المنشآت التجارية لأنَّهم يدفعون الضرائب على تجارتهم تلقائياً ولا يجوز معاقبتهم بفرض ضرائب عقارية أيضاً عليهم،إلاَّ أنَّه في المقابل طالب الحكومة المصرية بفرض قانون لتسجيل جميع العقارات وخفض رسوم التسجيل إلى 1 في المئة من قيمة العقار،وأضاف:”لابد من فرض قانون لحماية الثروة العقارية الموجودة في مصر وإستخراج  شهادة ميلاد للعقارات لمعرفة من هو صاحب العقار ومن هي الشركة التي قامت ببناء العقار والمهندس المسؤول عن المبنى ومن الذي أشرف عليه والعمال الذين شيدوه”.

وتوقَّع لقمة عدم إرتفاع كبير في أسعار الوحدات السكنية في الفترة المقبلة رغم الإستقرار السياسي ونجاح المؤتمر الإقتصادي الذي عُقد بمدينة شرم الشيخ في شهر مارس الماضي، لا سيما وأنَّ السوق العقارية في مصر تعاني من فترة ركود بعد طرح شهادات إستثمار قناة السويس بسبب قيام نسبة كبيرة من المستثمرين بسحب أموالها من هذه الإستثمارات وضخِّها في الشهادات، ورأى أنَّ أسعار الوحدات السكنية والأراضي ستستقر خلال الفترة المقبلة ومن الممكن أن تنخفض مع إقدام البعض على بيع بعض من الوحدات التي يمتلكوها نتيجة الضرائب التي تُفرض عليها ما سيساهم في زيادة المعروض من الوحدات التي يتعدى سعرها مليوني جنيه مصري وبالتالي سيؤدِّي إلى خفض نسبي في الأسعار.

أما على صعيد المناخ الإستثماري في مصر فأكَّد أنَّه لن يتأثَّر كثيراً من فرض ضريبة عقارية إذ لا يوجد مستثمر في العالم لا يقوم بدفع الضرائب حتى في الدول المتقدِّمة، على سبيل المثال، في فرنسا يدفع المستثمر 25 في المئة ضريبة، علماً أنَّ الضرائب في مصر لا تصل إلى هذه النسبة وقال:” من المستبعد إحجام المستثمرين عن الإستثمار في مصر في ظل فرض ضرائب عقارية لأنَّ السوق المصري واعد وجاذب للإستثمار ويتمتَّع بكثافة إستهلاكية لا توجد في أي دولة في العالم، وبالتالي لا يحتاج سوى إلى تشريعات تعمل على جذب المستثمرين وتهيئة المناخ الإستثماري من خلال الإستقرار السياسي والإقتصادي”.

السوق العقارية المصرية واعدة ولكن..

رأي لقمة حول السوق العقارية المصرية إنسحب أيضاً على رئيس لجنة التشييد بجمعية رجال الأعمال المصريِّين الخبير العقاري المهندس صلاح حجاب الذي أكَّد بدوره أنَّ السوق العقاري في مصر واعد وجاذب للإستثمار ولن يتأثَّر بفرض الضرائب العقارية على  الوحدات السكنية، معلِّلاً ذلك بكون الضريبة المفروضة هي ضريبة تشمل الوحدات العقارية التي يزيد سعرها عن مليوني جنيه مصري وقال:”في ظل الإعلان بشفافية عن الضريبة العقارية وتوضيح كل جوانبها نحتاج لمستثمر عقاري لديه دراسة جدوى للمشروعات التي تحتاجها مصر بخلاف ما تمَّ خلال الفترة الماضية من بناء عقارات لا تتناسب مع حجم الطلب” وكشف عن وجود صندوق لخدمة غير القادرين على سداد الضريبة العقارية ممَّن يملكون عقاراً تزيد قيمته عن مليوني جنيه مصري ولا يستطيعون تسديد الضريبة حيث تتحمَّل الخزانة العامة للدولة الضريبة نيابةً عنهم، ولذلك التعديلات التي أقرَّتها الحكومة على قانون الضريبة العقارية لها شقَّان إيجابي وسلبي، والسلبي هو إستمرار خضوع السكن الخاص للضريبة وهو أمر مرفوض نظراً لأنَّ السكن الخاص حق من الحقوق التي كفلها الدستور، علاوةً على أنَّه لا يدرّ ربحاً والحقوق الدستورية معفاة من الضرائب، بينما يمثِّل الجانب الإيجابي في تحديد أوجه إنفاق إيرادات الضريبة في تطوير المناطق العشوائية بحيث يتم فرض الضريبة على السكن ويتم إنفاقها على السكن أيضاً ما يؤدِّي إلى تحقيق العدالة الإجتماعية بين المواطنين.

وإعتبر حجاب أنَّ المخاوف من لجان تقييم الوحدات السكنية غير منطقية لأنَّ عملية التقييم تتم بشكل علمي وتخضع لعوامل محدَّدة طبقاً للقانون، وتتضمَّن مستوى البناء، والموقع الجغرافى والخدمات.

وبين المؤيِّدين لقانون فرض الضرائب العقارية والمعترضين عليه يبقى القاسم المشترك ألا وهو أنَّ السوق المصرية العقارية هي سوق واعدة بإمتياز وما على الحكومة المصرية إلاَّ سنّ القوانين التي تجذب المستثمرين وتؤمِّن بيئة حاضنة لإستثماراتهم .

الطيب الصادق

Leave a Reply