الجنسية أو الإقامة! حُفنة أموال في العقارات

الجنسية أو الإقامة!

حُفنة أموال في العقارات..  مفتاح الدخول إلى أوروبا

إرتفعَ معدَّل منح الإقامات الدائمة في الإتحاد الأوروبي في عام 2013  بمقدار 12.5 في المئة مقارنةً بالعام 2012، 2.36 مليون من هذه التصاريح أُعطيت لغير الأوروبيِّين،  ليس لمن يريد العمل أو الدراسة، أو تلك التي تُعطى لأسباب عائلية فحسب،  إنَّما أيضاً أُعطيت لأثرياء غير أوروبيِّين بسبب إستثماراتهم في القطاع العقاري.

وقــد كشــــف المكتــب الإحصائي للإتحــاد الأوروبـــي يــوروس­ــتات “Eurostat” عن هذه الأرقام والإحصاءات، واستمرَّ التوجّــُه في هـذه البـلدان بإعـــطاء الإقــــامة/ الجنسـيـة  مقابل الإستثمار في عام 2014، كما تم التطرُّق إليه في المؤتمر العالمي الثامن للإقامة والجنسية  The Global Residence and Citizenship Conference” وهو أهم حدث سنوي  في مجال الإستثـمارات في المهجر والذي عُقد في شهر تشـرين الأول/أوكتوبر بسنغافورة.

وبكل بساطة، فإنَّ من يريد إستثمار أمواله سيكون مؤهَّلاً للحصول على تصريح إقامة، وفي بعض الحالات قد يحصل على  جنسية  أحد دول الإتحاد الأوروبي، إذ يوجد العديد من الأثرياء الأجانب – أغلبُهم من الصين، روسيا، الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا – يرغبون بتصريح إقامة  أو جنسية رغبةً منهم بالإستقرار في أوروبا، أو على الأقل يرغبون بتنويع إستثماراتهم وأعمالهم التجارية خارج وطنهم، أو بهدف حرية التنقُّل من دون تأشيرة في 26  دولة بمنطقة الشنغن  “Schengen Zone”، وفي المقابل،  هناك بعض الدول التي أضعفتها أزمة منطقة اليورو وترغب بتحسين إقتصادها بمساعدة برامج تصاريح الإقامة، والتي تُرتِّب مبالغ كبيرة على المتقدِّمين بطلبات الإقامة ليتم إستثمارها في أراضيها، ولا سيما في العقارات.

وللمزيد من الإطِّلاع على هذا الموضوع، أجرت مجلة  DORCHESTER مقابلات في عدد من البلدان المعنيَّة لمعرفة آراء المتخصِّصين في هذا الشأن،
والمستثمرين ممَّن إشتروا إقامات/جنسية.

eu_270602207 copy

الجنسية مقابل الإقتصاد

وبرأي الإقتصادي البرازيلي إدواردو سيلفا “Eduardo Silva” : الطرفان مستفيدان: المستثمرون يحصلون على تصاريح إقامة مهما كانت جنسياتهم، والدول التي تمنحهم هذه التصاريح، تُحسِّن إقتصاداتها بمساعدة الإستثمارات الأجنبية، وهذا هو التوجُّه الأحدث ويتمثَّل بمبادلة تصاريح الإقامة وحتى الجنسية التي تمنحها الحكومات الأوروبية مقابل الإستثمارات”. والدليل على تصريح  سيلفا هو قيام  البرتغال، مالطا، المملكة المتحدة، وإسبانيا وغيرها من الدول عام 2013 بمنح عدد كبير من تصاريح الإقامة وفي بعض الحالات بمنح جنسياتها للأثرياء الأجانب.

الإستثمار في مالطا

بالمقارنة مع عدد سكان كل بلد، ووفقاً لـ “Eurostat”، فإنَّ أكبر عدد من تصاريح الإقامة الصادرة عام 2013 سجَّلته مالطا (24.1 تصريح إقامة لكل ألف نسمة)، تليها قبرص بنسبة (13.3 لكل ألف نسمة)، فالمملكة المتحدة  بنسبة (11.3 لكل ألف نسمة).   

ففي مالطا، بإمكانك الحصول فوراً على تصريح إقامة عند شراء عقار بقيمة 220,000 ألف يورو على الأقل (بالإضافة إلى رسوم إدارية بقيمة 6,000 آلاف يورو)، أمَّا الجنسية فيمكن الحصول عليها مقابل مساهمة مالية بقيمة 650,000 ألف يورو في صندوق التنمية الوطنية والإجتماعية، بالإضافة إلى شراء عقار تُقدَّر قيمته بأكثر من 350,000 ألف يورو. أو إستئجار عقار تتجاوز قيمة إيجاره السنوي 16,000 ألف يورو) وإستثمار بقيمة 150,000 ألف يورو في سندات الحكومة (لمدة لا تقل عن خمس سنوات) أي بما مجموعه  1,150,000 ألف يورو.

أما في حالة وجود مرافقين زوجة وأولاد (لا يتجاوز عمر الولد 18 سنة) فإنَّه يجب إضافة مبلغ  25,000 ألف يورو عن كل ولد على المبلغ الإجمالي، أو  50,000 ألف يورو عن كل ولد يبلغ من العمر 18 فما فوق كذلك الزوجة.

وعند شراء أو إستئجار عقار بالشروط السابقة الذكر، تصدر بطاقات الهوية للمتقدِّمين بعد مرور 12 شهراً على القيام بعملية الشراء أو الإستئجار. ولا يحتاج المتقدِّمون لنيل الجنسية إلى البقاء في مالطا لمدة 365 يوماً لكي يضمنوا الحصول عليها. إذ تُعرَّف الإقامة في القانون المالطي على أنَّها نيَّة الإقامة على أراضيها لأي سنة مالية، التي عادةً ما يتم إثباتها عن طريق الإقامة في مالطا لمدة  183  يوم على الأقل، أو من خلال شراء أو إستئجار أي عقار أثناء الزيارة  إلى البلد.

Nick Bilocca
Nick Bilocca

ويتوافد معظم العملاء الأجانب في فرانك سولت العقارية “Frank Salt Real Estate” من بريطانيا (35 في المئة)، وإيطاليا (15 في المئة) تليها ألمانيا، فرنسا ، السويد، جنوب أفريقيا ، الشرق الأوسط ، الصين، روسيا، والولايات المتحدة الأميركية. 41 في المئة يهتم بالحصول على إقامة دائمة، 24 في المئة فقط يرغب بتملُّك منزل للعطل والإجازات، و20 في المئة يقوم بشراء عقار من أجل الإستثمار فقط. 70 في المئة منهم يفضِّلون شراء شقق حديثة في المنطقة المركزية أو الميناء. هو ما يؤكِّده ” Nick Bilocca” مدير التسويق في فرانك سولت العقارية.

ووفقاً لـ Bilocca أيضاً، فإنَّ مالطا تجذب المستثمرين من عدد كبير من الدول بسبب برنامجها لمنح الإقامات لغير المنتمين لدول الإتحاد الأوروبي، وكذلك برنامجها لمنح الإقامات لمن يحملون جنسيات دول الإتحاد الأوروبي، كما وتُقدِّم المصارف المحلِّية تسهيلات تمويلية للإستثمار تصل عادة إلى 70 في المئة من المشروع. ويشير: “في عام 2014 ، إرتفعت نسبة مبيعاتنا للمشترين الأجانب إلى 58 في المئة مقارنةً بالعام 2013”. لافتاً إلى أنَّه وبسبب زيادة المهتمِّين بالبلاد، وتوسُّطها للبحر الأبيض المتوسط، إرتفعت أسعار المنازل والشقق بنسبة 10 إلى 13 في المئة، أمَّا الفلل والشقق الفاخرة  فزادت بنسبة 35 في المئة.

ولكن هل من الممكن أن يؤدِّي هذا إلى فقاعة إقتصادية في العقارات؟ هذا ما ينفيه  Bilocca  بشكل قاطع، ويشدِّد على أنَّ ذلك لا يمكن أن يحصل في حال جرى التصرُّف بحكمة وبنيَّة جذب المستثمرين المهتمِّين فعلاً بهذه البلاد.

الإستثمار في البرتغال

ووفقاً للحكومة البرتغالية، فإنَّه منذ العام 2012،  أدخلت خطة تصريح الإقامة (أو ما يُعرف بالفيزا الذهبية) ربحاً صافياً بقيمة بليون يورو إلى البلاد، ويُتوقَّع أن تزيد هذه النسبة إلى 2 بليون في  نهاية العام 2015. وقد تمَّ خلالها إصدار 1649 تصريح إقامة. ومجمــوع  مـا تمَّ إستثماره  في العقارات حتى الآن يقارب الـ 906.5 مليون يورو (1,563 تصريح إقامة تم إعطاؤه  للأجانب  الذين  إستثمروا  في  العقارات).

تأشيرة الشنغن
تأشيرة الشنغن

ويقول “Paulo Portas”  نائب رئيس مجلس الوزراء ومهندس النظام البرتغالي للتأشيرات ، أنَّ هذه العملية أنعشت سوق العقارات الذي كان مشلولاً من قبِل بسبب أزمة منطقة اليورو.

وقد جرى إطلاق خطة الفيزا الذهبية البرتغالية عام 2012، تضمَّنت تصاريح الإقامة للمتقدِّمين الذين يستثمرون بحد أدنى 500,000 ألف يورو  أو أكثر في القطاع العقاري، وإيداع ما لا يقل عن مليون يورو في أحد المصارف البرتغالية أو في أي فرع لأحد المصارف الأجنبية في البرتغال، أو أن يكون الإستثمار في أي عمل تجاري يُنتِج عنه ما لا يقل عن عشر وظائف،  أو إستثمار بمبلغ مليون يورو في أحد الشركات البرتغالية.

وفي هذا الصدد، يؤكِّد “Pedro Ferreirinha” المحامي والشريك في  Vieira de Almeida & Associados – Vda  (شركة محاماة متخصِّصة في معاملات تصاريح الإقامة)  ومقرُّها لشبونة “Lisbon” أنَّه: “يجب أن يستمر النشاط الإستثماري لمدة لا تقل عن خمس سنوات، مشيراً إلى أنَّ مجموع التكاليف الإدارية والرسوم المستحقة إلى السلطات البرتغالية على معاملة الإستحصال على الجنسية تبلغ حوالي 16,987.80 يورو ، وتُدفع على مدى السنوات الخمس.

زحمة سيَّاح ومواطنين في شارع روا أوغوستا في لشبونة، البرتغال
زحمة سيَّاح ومواطنين في شارع روا أوغوستا في لشبونة، البرتغال

هذا ويتم منح التأشيرة لفترة أولية مدَّتها سنة واحدة، ويجب أن تُجدَّد في نهاية السنة الأولى والثالثة، علماً أنَّه يُمنح التجديد إذا كانت جميع الشروط – بما في ذلك المشروع الذي تمَّ الإستثمار به – متوافرة ولا زالت كما هي- وفي نهاية السنة الخامسة يصبح بإمكان المستثمر أن يتقدَّم بطلب للحصول على الجنسية. ويتطلَّب منح الفيزا الذهبية قضاء 7 أيام على الأقل في البرتغال خلال السنة الأولى، و14 يوماً في كل سنة من السنتين اللاحقتين.

أما عملاء VdA المهتمُّون بالحصول على الفيزا الذهبية، فهم بشكل أساسي من لبنان، الكويت، الصين، الهند، أميركا الجنوبية، وأنغولا وبنسبة أقل روسيا. ويبحثون عن فرص للإستثمار في وسط لشبونة “Lisbon”، وكاسكايس “Cascais” والغريفة  “Algarve”، التي عادةً  تبدأ من 500,000 ألف يورو وما فوق، ويدفع هؤلاء العملاء التكاليف للشركة مقابل الخدمات القانونية وفقاً لصعوبة الصفقات العقارية،  وتبعاً لعدد أفراد العائلة التي تقدِّم الطلب للحصول على فيزا.

Pedro Ferreirinha
Pedro Ferreirinha

ووفقاً لـ “Ferreirinha”، فإنَّ عملاء الشركة يهدفون بشكل رئيسي للحصول على الفيزا،  لكن غالباً ما ينتهي بهم الأمر إلى شراء عقارات أخرى ( وأحياناً إستثمارها بأعمال تجارية) والبقاء لفترات طويلة في البرتغال. ويلفت أنَّه من المهم التوضيح  بأنَّ الحكومة البرتغالية أسَّست برنامج الفيزا الذهبية من أجل جذب المستثمرين الذين لا ينتمون للإتحاد الأوروبي إلى البلاد، ويقول: “البرتغال في هذه الحالة لا تبيع  جنسيتها أو تصريح الإقامة فيها”.

وعن الوضع الإقتصادي في البرتغال، يلفت الإقتصادي البرتغالي ” Pico Durao” إلى أنَّه  بين العام 2008 و 2013 أصيب سوق العقارات في البرتغال بالشلل،  ويؤكِّد أنَّ الوضع اليوم بات مختلفاً ويقول: “سوق العقارات ينمو بشكل متزايد في بلادنا ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى برنامج الفيزا الذهبية”. ويتفق “Durao” مع “Ferreirinha” لجهة مقولة بيع الجنسية، إذ يعتبِر أنَّ البرتغال لا تبيع الجنسية أو تصريح الإقامة، بل تعطي الأثرياء الأجانب فرصة شراء عقار جميل، وقضاء بعض الوقت الممتع في البلاد ، وفي الوقت عينه تقدِّم لهم المفتاح للدخول إلى أوروبا.

بيع أم متاجرة أم تعزيز إقتصاد!؟

وإذا كان المحامي “Pedro Ferreirinha” والإقتصادي “Pico Durao” يرفضان فكرة المتاجرة بالجنسية أو بتصريح الإقامة، فهناك بالمقابل العديد ممَّن تساءل ما إذا كان من الواجب أن تكون الجنسية للبيع!.

وتُثار هذه القضية دوماً ليس في مكاتب الهجرة  والتأشيرات، وشركات المحاماة، والمكاتب العقارية، والبنوك، فحسب،  وإنَّما أيضاً في الأماكن العامة وعلى الطرقات. ففي العام 2013 أظهرت إستطلاعات الرأي أنَّ 53 في المئة من المواطنين المالطيِّين إعتبرَ أنَّ 650,000 ألف يورو هو مبلغ قليل جداً مقابل الحصول على الجنسية المالطية. وعقب هذه الإنتقادات قرَّرت الحكومة رفع الحد الأدنى للإستثمار ليصل إلى  1,150,000 ألف يورو.

مسافرون في نقطة مراقبة الجوازات، مطار ميونيخ، ألمانيا
مسافرون في نقطة مراقبة الجوازات، مطار ميونيخ، ألمانيا

ويمتد النقاش في هذه المسألة إلى الوسط الأكاديمي، فمن جهتهم،  Paulina Ochoa و Chris Armstrong، وهما من بين عدد من الكتَّاب الأكاديميِّين الذين يؤكِّدون أنَّ العديد من الأشخاص  كانوا يشترون الجنسية مقابل الإستثمار، وأنَّ القيمة الأساسية لشراء الجنسية أو الحصول على تصريح إقامة تكمن في سهولة التنقل والحركة ضمن دول منطقة الشنغن. فبالنسبة لأثرياء العالم،  يمثِّل السعر المرتفع للحصول على جواز السفر المالطي مثلاً  قيمة هذه الحرية التي تتميَّز بها جنسيات الإتحاد الأوروبي عموماً.

لكن الأكاديميَّان لا يتَّفقان في موضوع ما إذا كان بيع الجنسية بهذه الطريقة صحيح أم خاطىء.  وبالنسبة لـ Paulina لا يجب تسعير الجنسية أو الحصول عليها مقابل المال. بينما يعتقد Armstrong بهذه الطريقة أنَّ المستثمرين ينقذون البلاد من الإنهيارات المالية، وتقديم الجنسية لهم قد يكون له مايبرِّره على أساس أنَّه الحل المغيث في حالات الطوارئ.

شعار الإتحاد الأوروبي
شعار الإتحاد الأوروبي
Alexander Vaughan
Alexander Vaughan

الإستثمار في إسبانيا

أما بالنسبة لـ “Alexander Vaughan” (مؤسِّس شركة Lucas Fox International Properties) أنَّ شركته المتخصِّصة في بيع العقارات في إسبانيا، شهدت أعلى نسبة إقبال من الشرق الأوسط، تليها الصين. ويلفت إلى أنَّ عملاءه يطوقون أولاً للعيش في إسبانيا، علماً أنَّ الخطة الإسبانية لا تفي بالغرض “أي الحصول السريع والمباشر على الجنسية مقابل الإستثمار”. أمَّا السبب الرئيسي الثاني الذي يجذب إهتماماتهم برأي فوغان فهو سهولة التنقُّل ضمن دول منطقة الشنغن الـ 26 ، فضلاً عن تنويع إستثماراتهم وأعمالهم التجارية خارج وطنهم”.

ويشرح فوغان قائلاً: “كان الإقبال من قبل المستثمرين الروس إلى إسبانيا أقل من غيرهم، وربَّما يعود ذلك إلى الإنخفاض الحالي في العملة “ruble” وحقيقة أنَّ هناك بلدان أخرى تُطوِّر وتُعزِّز برامجها لإعطاء الحق بالإستحصال على الإقامة والجنسية مما يجذُب بالطبع هؤلاء المستثمرين إلى تلك البلاد “.

ووفق فوغان، فإنَّ 50 في المئة من المستثمرين ليس لديهم أي مشكلة بدفع مبلغ 500,000 ألف يورو (من دون تمويل مصرفي)، أي الحد الأدنى المطلوب الإستثمار به للحصول على تصريح الإقامة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المتقدِّم أن يُثبِت بأنَّه لم يقم بأي عمل جرمي في بلده الأم، ويستطيع إعالة نفسه والحصول على تأمين صحي خاص.

ويُضيف: “أُطلِقت خطة الحصول على تصريح الإقامة الإسبانية عام 2013، وبسبب إرتفاع قيمة المبلغ المطلوب نسبياً كحد أدنى للإستثمار، وبالتالي توافُر خطط مشابهة في بلدان أخرى للحصول على جنسياتها، فأعتقد أنَّ هذه الخطة لن تؤدِّي إلى فقاعة إقتصادية فعلية في العقارات في بلادنا”.

الحي الصيني في منطقة سوهو في مدينة ويست مينيستر، لندن
الحي الصيني في منطقة سوهو في مدينة ويست مينيستر، لندن

وفي عام 2013، أنشئت شركة  “Residency in Spain” وهو عمل مشترك بين “Lucas Fox” و “Ecija” (شركة محاماة متخصِّصة بتصاريح الإقامة)، هدفها تقديم كل ما يلزم للمستثمر الأجنبي للحصول على الإقامة أو الفيزا الذهبية، وفي هذا الصدد يقول المحامي والشريك “Gabriel Nadal”: “يأتي عملاء هذا النوع الجديد من الإستثمارات مقابل الحصول على تصريح الإقامة أو الجنسية بأغلبيَّتهم من روسيا (25 في المئة)، والشرق الأوسط  (20 في المئة) والولايات المتحدة (20 في المئة). أمَّا أكثر المناطق التي يرغبون الإستثمار فيها هي برشلونة “Barcelona” والمناطق المحيطة بها، فضلاً عن جزر البليار “Balearics Islands”، وبخاصةٍ إيبيزا Ibiza”. ويضيف: “إنَّ إستقطاب المستثمرين الناجحين من مختلف أرجاء العالم إلى إسبانيا، سيساعد البلاد على الإستفادة من هذا النوع من الإستثمار”، ويوضح أنَّه وتبعاً لقانون الهجرة الإسباني، فإنَّ الإقامة المؤقَّتة تعني تصريح إقامة لمدة سنة واحدة وتُجدَّد لمدة عامين إضافيَّين طالما أنَّ الإستثمارات لا زالت فاعلة، بغض النظر عن مدة الإقامة الفعلية التي قضاها مقدِّم الطلب في إسبانيا. أمَّا الإقامة الدائمة فهي إقامة لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد لذات المدة.

أما الجنسية الإسبانية فيمكن الحصول عليها من خلال الإقامة المستمرَّة في إسبانيا لفترة تمتد إلى عشر سنوات متتالية. ولكي يحصل المتقدِّم على إقامة دائمة أو جنسية إسبانية، يجب عليه أن يُثبِت بأنَّه أقام فعلياً في إسبانيا (لمدة تزيد عن 183 يوم سنوياً على الأقل)، خلال فترة الخمس أو العشر سنوات على التوالي.

أما بالنسبة للمستثمر الذي يريد الحصول على الإقامة المؤقَّتة في إسبانيا، فعليه شراء عقار تزيد قيمته عن  500,000 ألف يورو،  وإستثمار أكثر من 2 مليون يورو في سندات الحكومة الإسبانية، ومليون يورو في أسهم أي شركة إسبانية في القطاع الخاص،  أو في الودائع المصرفية في أي مصرف أو شركة مالية، أو الإستثمار في أي مشروع تجاري بشرط أن يخدُم “المصلحة العامة”. ويؤكِّد “Nadal”  أنَّ معظم عملائهم الذين يريدون الحصول على تصريح إقامة هدفهم حريَّة الحركة والتنقُّل داخل منطقة الشنغن من دون تأشيرة. ويلفت إلى أنَّ تصريح الإقامة الدائمة أو المؤقَّتة يعطي لحامله الحق بممارسة أي وظيفة أو عمل في أسبانيا، علماً أنَّه في الآونة الأخيرة، تشير الشائعات إلى إمكانية حصول تعديل على قانون الهجرة. أما بالنسبة للقيود التي تترتَّب على حاملي تصريح الإقامة، فهي عدم الحق بممارسة التصويت كذلك محدوديَّة فرص الحصول على الرعاية الصحية العامة.

الإستثمار في المملكة المتحدة

أما في بريطانيا، فإنَّ غالبية المستثمرين الذين يبحثون عن تصريح إقامة أو جنسية هم من الصين، أفريقيا وبنسبة أقل أميركا اللاتينية، وهذا ما يشير إليه “Liam Bailey” عضو الوكالة العالمية للإستشارات العقارية نايت فرانك “Knight Frank”،  ويؤكِّد أنَّ البرتغال، مالطا، إسبانيا والمملكة المتحدة، هي أكثر الدول التي يرغب المستثمرون الإستثمار بها، إضافةً إلى دول أخرى كالولايات المتحدة، كندا وأستراليا، ويرى أنَّ شراء العقارات هو جزء مهم جداً من عملية الإستحصال على تصريح الإقامة، لافتاً إلى أنَّ  بعض العملاء يدفعون نقداً ثمن عقاراتهم، لكن البعض الآخر منهم يبحث عن تمويل مصرفي من أجل إتمام عمليات الشراء.

وفي عام 2013، منحت قبرص، المملكة المتحدة، فرنسا، بلجيكا، هنغاريا، اليونان، هولندا، بولندا والنمسا عدداً  كبيراً من تصاريح الإقامة لأثرياء أجانب، فضلاً عن سانت كيتس ونيفيس “Saint Kitts and Nevis”، والولايات المتحدة من خارج الإتحاد الأوروبي.

ووفقاً لمستشارين عقاريِّين، ومكاتب الهجرة والتأشيرات، ومحامين، وإقتصاديِّين فإنَّ هذه الدول منحت عدداً كبيراً أيضاً من تصاريح الإقامة في العام 2014.

الإعتبارات القانونية ما تزال سيدة الموقف

وبخلاف الإقامات التي تُعطى لأسباب مهنية أو دراسية أو عائلية، فإنَّ تصاريح الإقامة التي تُعطى للأجانب الأثرياء تتطلَّب إستثمارات عقارية. علماً أنَّ الحد الأدنى المطلوب للإستثمار يختلف وبشكل كبير بين بلد وآخر، فضلاً عن المتطلِّبات الأخرى الثابتة وذلك تبعاً لجنسية مقدِّم الطلب (أي المستثمر).

أما “Oleg Lemeshko”، المستشار القانوني في” Elma Global”، التي تأسَّست عام 2008 في موسكو، (والمتخصِّصة بمعاملات تصاريح الإقامة والجنسية الثانية/المزدوجة للمستثمرين الروس) يقول: “مهمَّتنا تقديم خدمات قانونية من الدرجة الأولى للأثرياء الروس الذين يبحثون عن إقامة في المملكة المتحدة، مالطا، قبرص، بلغاريا، هنغاريا، والبرتغال، وكذلك في سانت كيتس ونيفيس ” Saint Kitts and Nevis” “من خارج الإتحاد الأوروبي”. 

ويضيف أنَّ بعض المستثمرين يهتم بالحصول على تصريح الإقامة أو الجنسية وذلك لإمتلاك منزلٍ ثانٍ في الخارج لتمضية العطل والإجازات، أو بسبب حرية إمكانية التنقُّل ضمن دول منطقة شنغن الـ 26. ويلفت إلى أنَّه من الناحية القانونية يختلف مفهوم الإقامات الدائمة، والإقامات المؤقَّتة والجنسية بين بلد وآخر.  لكن بصفة عامة، إنَّ الإقامات المؤقَّتة تكون مشروطة (أي على حاملها أن يستوفي بعض الشروط في حال أراد تجديدها)، أما الدائمة فهي عادةً غير مشروطة أو شروطها أقل، والجنسية هي الحل الأمثل”.

من اليمين، نونو دوراو (صاحب شركة عقارية في البرتغال) مع رجل الأعمال الصيني إدمون زهاو (في الوسط)
من اليمين، نونو دوراو (صاحب شركة عقارية في البرتغال) مع رجل الأعمال الصيني إدمون زهاو (في الوسط)

ويشير ليميشكو إلى أنَّه وضمن الإجراءات الطبيعية، فإنَّ المتقدِّم بالطلب، يحصل على الإقامة المؤقَّتة، وبعد عدَّة سنوات يحصل على الدائمة، يليها بضعة سنوات ثمَّ الجنسية، إلاَّ أنَّه وفي بعض الدول، يُمنح المستثمرون الجنسية وجواز السفر فوراً عند القيام بعملية الإستثمار، كـ سانت كيتس ونيفيس “Saint Kitts and Nevis” وقبرص. وفي معظم الدول التي نتعامل معها للحصول على تصريح الإقامة أو الجنسية، يجب على المتقدِّم بالطلب، أن يُثبِت أنَّه لم يقم بأي عمل جرمي في بلده الأم، ولكن في سانت كيتس ونيفيس فإنَّه عندما يكون الفعل الجرمي بسيط، وبالتالي قد مرَّ عليه الزمن، هناك إمكانية الموافقة على طلب الحصول على الجنسية، ولكن ليس مؤكَّداً، كما ويسمح القانون في سانت كيتس بمنح الجنسية إلى الأشخاص الذين سُجنوا سابقاً لمدة لا تزيد عن ستة أشهر.

أوروبا تمنح  2.36 مليون تصريح إقامة لأثرياء غير أوروبيِّين بسبب إستثماراتهم في العقارات

وبالنظر إلى جميع الدول التي تقدِّم برامج الإقامة والجنسية، ففي حالة حدوث أي إنتهاك خطير للقانون يتم سحب تصريح الإقامة/الجنسية من الجاني.

كيف تغيَّرت حياة المستثمرين ممَّن إشتروا الجنسية!؟

أكَّد رجل الأعمال الصيني إدمون زهاو “Edmund Zhao” أنَّه بالفعل قد تغيَّرت حياته كثيراً منذ حصوله على التأشيرة الذهبية مقابل شراء شقة في مدينة “Estoril” قرب لشبونة، كذلك الحال مع بيتر بلاكشو “Peter Blackshaw” الذي يملك العديد من العقارات في بلده الأم أستراليا، والذي أراد أن يمتلك عقاراً في برشلونة من أجل الحصول على إقامة له ولعائلته،  التي تمكِّنهم من الإستفادة من برامج الرعاية الصحية وبالتالي تضمن لهم سهولة التنقُّل والحركة داخل دول الإتحاد الأوروبي.

وكانت الولايات المتحدة، كندا، أستراليا فيما مضى المقصد الأول للصينيِّين، أما اليوم فباتت دول الإتحاد الأوروبي (البرتغال، قبرص، اليونان، هنغاريا، لاتيفيا، وإسبانيا) نظراً لتقديمها تصاريح الإقامة مقابل الإستثمار فيها. وهو ما يؤكِّده أيضاً “Nuno Durao”، صاحب شركة عقارية في البرتغال (متخصِّصة ببيع العقارات مقابل الإقامات ضمن برنامج الفيزا الذهبية)، ويشير إلى أنَّه وفي العام 2013 كان عدد عملائه يشكِّل نسبة 85 في المئة الأثرياء الصينيِّين، و 15 في المئة من البرازيل، أنغولا والشرق الأوسط، وقد تغيَّر هذا الواقع عام 2014، فأصبح 70 في المئة من العملاء يأتون مباشرةً من الصين، وما تبقىَّ من جنوب أفريقيا، الشرق الأوسط ، البرازيل، وروسيا. وأغلبهم يريدون شراء عقارات في لشبونة وكاسكايس″،  ويلفت إلى أنَّ متوسِّط المبلغ الذي يدفعه المستثمرون هو  790,000 ألف يورو. وبعد الحصول على الفيزا فإنَّ عدداً لا بأس به يشتري عقارات أخرى وهذه خطوة يعتبرها “Durao” إستثماراً آمناً ومربحاً في الوقت عينه.

الجنسية الأجنبية ليست للطبقة المتوسِّطة

ولكن على ما يبدو ووفقاً للشروط التي تترتَّب على طالب تصريح الإقامة/الجنسية، يتبيَّن أنَّ هذه البرامج لا تستهدف الطبقة المتوسِّطة، وتحتاج بطبيعة الحال إلى الدراسة بدقَّة، لا من قبل طالب التصريح فحسب، بل إنَّ الأمر يحتاج إلى مراجعة محامين ومستشارين وخبراء عقاريِّين وإقتصاديِّين وماليِّين في هذا المجال، وهو ما يشدِّد عليه أيضاً الخبير الإقتصادي البرازيلي إدواردو سيلفا ويقول: “من المهم أن تقرأ الشروط بعناية وأن تكون مطَّلعاً على أهم البرامج المتاحة، وشروطها، والضرائب، والأطر الزمنية التابعة لها”.

وهـــذا الأمــــر دفـع المحامي السويسري والشريك في  Henley & Partners، (شركة متخصِّصة في مجال تصاريح الإقامة والجنسية المزدوجة) Christian H. Kälin إلى إعداد كتاب تفصيلي عن هذا الموضوع تحت عنوان the Global Residence & Citizenship Handbook الذي تطرَّق فيه إلى قواعد وشروط الحصول على الإقامة، قانون الجنسية، الجنسية المزدوجة وغيرها…، وهو بمثابة دليل لرجال الأعمال والمستثمرين. وقد ساهمت أيضاً Henley & Partners في تقديم العديد من المشورات للحكومات من ناحية إستراتيجيات وتنظيم وتنفيذ وإدارة أهم برامج تصاريح الإقامات والجنسية في العالم.

Buying EU-Table2

وبناء على ما تقدَّم فإنَّ العديد من علامات الإستفهام تُرسم، فإلى أين ستأخذ كل هذه البرامج الإقتصاد الأوروبي؟ وكم من الأموال ستضع في الأسواق؟  ما نوع الأهرامات السكانية التي ستبنيها؟  وما هو نوع المواطنين الجدد الذي سينشأ في كل بلد!؟.

وإزاء هذه الأسئلة يبقى يقين واحد ألا وهو “لم يكن من السهل يوماً لأصحاب الأموال، أن يعاملوا معاملة الأوروبيِّين الأصل كما هو حاصل اليوم! .

By Andréa Magalhães

Leave a Reply