فتح باب البورصة السعودية أمام الشركات الأجنبية خطوة نوعية في تاريخ سوق المملكة

وافق مجلس الوزراء السعودي على قيام هيئة السوق المالية السعودية بفتح المجال أمام المؤسَّسات المالية الأجنبية لشراء وبيع الأسهم المدرجة في السوق المالية السعودية، بناءً على القرار رقم (388)، تاريخ 24/9/1435هـ (2014 م)، وذلك وفق ما تضعه الهيئة من قواعد في هذا الشأن. وبتاريخ 4/5/2015 أصدرت الهيئة قرارها الذي تضمَّن الصيغة النهائية للقواعد المنظِّمة لفتح سوق الأسهم في المملكة، والبالغة قيمتها 580 مليار دولار أمام الإستثمار المباشر من قبل الشركات والمؤسَّسات الأجنبية. وقد بدء العمل بالقواعد المنظِّمة لإستثمار المؤّسَّسات المالية الأجنبية المؤهَّلة للعمل في السوق السعودية خلال شهر حزيران  الماضي، حيث فُتِحت السوق في الخامس عشر من الشهر نفسه، وقد سلَّطت مجلة DORCHESTER   الضوء على ماهية هذا القرار وأثاره السلبية والإيجابية على الصعيدين المحلِّي والعالمي.

مما لا شك فيه، أنَّ السماح للمستثمرين الأجانب بالإستثمار المباشر في سوق المال السعودي والذي يُعتبر أكبر سوق للأسهم في الشرق الأوسط، سيفتح آفاقاً واعدة، حيث تُعتبر واحدة من أهم الخطوات النوعية في تاريخ السوق التي يترقَّبها المستثمرون بشغف، هذا ما أكَّده المهندس/ زياد أبا الخيل العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للجزيرة كابيتال (المتخصِّصة بالأسواق المالية)، مشدِّداً على أنَّ هذه الخطوة ستكون إيجابية للسوق، وستساعد على زيادة المستوى الإجمالي للإستثمار المؤسَّسي في البورصة وقال: “هذا سيعزِّز الثقة في الإقتصاد ويساعده على إستقطاب مستثمرين جدد، لا سيما أنَّ الأفراد يسيطرون على نحو 87 في المئة من التداولات اليومية، فيما سيكون قطاع البتروكيماويات عامل الجذب الأول للإستثمارات الأجنبية المباشرة داخل السوق، لما يتمتَّع به هذا القطاع من خبرة نسبية من حيث التكلفة والمواد الخام”، ولفت أبا الخيل إلى أنَّه  سيكون لقطاع المصارف نصيب مهم أيضاً،  لا سيما أنَّه يتميَّز بتدنِّي تقييمات أسهمه مقارنةً مع آفاق النمو المستقبلي، فضلاً عن قطاع الإتصالات وعدد من الشركات بقطاع التجزئة، لكنَّه إعتبر في المقابل أنَّه ينبغي أيضاً النظر بحذر، وتطوير الأسواق الأخرى، كسوق الصكوك والأسواق المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية لأنَّ هذه الخطوة ربَّما تكون غير كافية لإستيعاب السيولة الكبيرة التي ستدخُل إلى السوق.

تخوُّف من طفرة مالية

وحول تخوُّف البعض من أن تؤدِّي هذه الخطوة إلى طفرة تليها أزمة مالية على غرار الأزمة المالية العالمية الأخيرة، رأى أبا الخيل أنَّ فتح السوق السعودية للأجانب خطوة لا تستهدف العوامل المالية فقط، إذ تتجاوز القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودية قيمة أسواق مصر والإمارات وقطر مجتمعةً، وهي ليست بحاجة لسيولة أجنبية، وأعرب عن إعتقاده بأنَّ الخطوة تهدف إلى تعزيز جودة وفعالية السوق عبر جذب إستثمارات جديدة والتي ستكون وفق ضوابط وإشتراطات، حيث حرصت هيئة سوق المال السعودية على إنتقاء المؤسَّسات المالية الأجنبية الكبرى ذات الخبرة والملاءة المالية الجيدة، وإستقطاب فئات معيَّنة من المؤسَّسات المالية المؤهَّلة، وتتضمَّن الضوابط أن تكون المؤسَّسات الأجنبية مؤهَّلة للحصول على الموافقة للإستثمار، وتلبِّي معايير عديدة من بينها ألاَّ تقل قيمة الأصول التي تديرها عن خمسة مليارات دولار تقريباً، وأن تتمتَّع بخبرة إستثمارية لا تقل عن خمس سنوات، وأكَّد أنَّ هذه اللوائح تأتي متماشية بشكل كبير مع توقُّعات السوق بإستهداف نوعية متميِّزة من المستثمرين الراغبين في دخول السوق عبر منهجية تضمن الجودة وتحقيق قدر أكبر من الأمان والفعالية للسوق.

المنافسة بين بيوت الخبرة المالية

وأشار أبا الخيل إلى أنَّ قرار فتح تداول الأسهم للأجانب سيساهم  في رفع نسبة التداول، كما أنَّ القرار سيضيف نوعاً من التوازن لتنظيم السيولة وسيعمل على وجود عمق نوعي، ورفع كفاءة السوق، ووجود إختيارات أذكى وأقل مضاربية تأخذ الصبغة الإستثمارية، إضافةً إلى وجود الشفافية بشكل أكبر، حيث ستكون هناك زيادة التغطية والمعلومات من الشركات المالية الأجنبية وخصوصاً فيما يتعلَّق بالإستشارات المالية وقيامها بإجراء أبحاث عن السوق والشركات، ممَّا يرفع حدَّة المنافسة بين بيوت الخبرة الإستشارية المحلِّية والأجنبية لتحليل السوق وقطاعاته، وذلك سوف يعود بالنفع على المتداول، بحصوله على معلومات وتحليلات برؤى مختلفة. وكشف أبا الخيل أيضاً أنَّ إنضمام السوق السعودي إلى مؤشِّر مورجان ستانلي “Morgan Stanley”، للأسواق الناشئة بات أمراً متوقَّعاً إلى حدٍّ كبير، إلاَّ أنَّ هذا الأمر قد يستغرق أكثر من عام على الأقل، كما أنَّ هناك توقُّعات بأن يمثِّل السوق السعودي حوالي 4 في المئة من المؤشِّر، ليوازي بذلك ماليزيا وإندونيسيا وتايلند، وأضاف: “هيئة سوق المال بذلت جهوداً حثيثة لتحرير السوق كما إنَّها مرنة في لوائح تنظيم الملكية الأجنبية، لكن من المتوقَّع أن تساعد مشاركة مؤسَّسات الإستثمار، وخصوصاً الأجنبية، على التشجيع  لوضع أفضل المعايير في السوق لأساليب وآليات إجراء البحوث وعلاقات المستثمرين، كما أنَّها تساعد على تعميق السوق وتحسين السيولة وتحسين ضوابط حوكمة الشركات”.

ووفقاً للدراسات التحليلية التي أجرتها مورغان ستانلي، فالمملكة هي الأقل تحرُّراً من حيث القدرة على الدخول إلى الأسواق مقارنةً بغيرها، وتبلغ القيمة السوقية للبورصة السعودية  نحو 540 مليار دولار تقريباً وتضم 163 شركة مُدرجة، كما تجاوزت حركة التداولات الملياري دولار يومياً، بحسب أبا الخيل الذي أوضح أنَّ مؤشِّر السوق السعودية  يُعدّ الوحيد في منطقة الخليج الذي يمتاز بتنوُّع كبير من حيث تمثيل القطاعات، بما في ذلك البنوك، والبتروكيماويات، والإتصالات، والخدمات الإستهلاكية، والتي تمتلك بمُجملها حصَّة كبيرة من مؤشِّرات قياس الأداء، وهو ما قد يعطي السوق حماية من أي إنخفاض.

وشرح أبا الخيل أنَّ السوق يعتمد على عناصر العرض والطلب وتفاعُل المتداولين والسيولة المتاحة، مؤكِّداً أنَّ الأسواق العالمية جميعها في تذبذُبات مستمرَّة، هبوطاً وصعودا،ً وليس السوق السعودي فقط ، ورأى أنَّ  هناك نظريات وإحصاءات وإقتصاديات تتطوَّر حول هذا الموضوع على المستوى العالمي، وبالتالي هناك أكثر من طريقة لقياس أداء أي سوق،  لكن بشكل عام، فإنَّ أداء السوق السعودي لا بد أن يكون قريباً من أداء الشركات المُدرجة وعناصر الإيرادات والأرباح وتوقُّعات النمو، قائلا: ” أرى أنَّ المتداولين أصبحوا أكثر دراية ووعياً بكيفية الإستثمار، وأصبح المؤشِّر أقل تذبذُباً، ولكنَّنا ما زلنا بحاجة إلى دخول مزيد من المستثمرين لكي تزيد فعالية السوق ويُصبح المؤشِّر أكثر دقَّة على عكس أوضاع الشركات المدرجة فيه”.

SOP_04_2015

السعودية لاعب أساسي في صناعة إدارة الأصول في المنطقة

هذه الإيجابية في مواقف أبا الخيل إنسحبت أيضاً على العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لشركة جدوى للإستثمار خالد زهير الدين، الذي إعتبر أنَّ فتح باب البورصة السعودية يساهم في تطوير السوق وتشجيع المستثمرين، وهي خطوة لإضفاء طابع العمل المؤسَّساتي في السوق ويساعد من جهة أخرى على كبح المضاربات، وتوقَّع زهير الدين أن ترتفع نسبة التدفُّقات المالية، ما سيؤدِّي إلى أفضل الأسعار في السوق، وما سيحُث المؤسَّسات المدرجة في السوق إلى إتِّباع أفضل الممارسات العالمية في التعاملات المالية، وسيمحنح  فتح السوق أيضاً فرصاً للشركات المحلية للوصول إلى رأس المال الأجنبي. إلاَّ أنَّ زهير الدين لم ينفِ الجانب السلبي في الموضوع، الذي يتمثَّل برأيه في إرتباط سوق الأسهم السعودية بالأسواق العالمية، ما يجعلها عرضةً لعوامل خارجية تؤثِّر على عوائد السوق، يضاف إليه، أنَّ أموال الصناديق الإستثمارية الأجنبية ستُحدِث تقلُّبات في السوق على المدى القصير، إلاَّ أنَّ ذلك، ووفق زهير الدين لن يؤدِّي إلى أي أزمة على غرار الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أنَّ الأخيرة كانت نتيجة فشل إقتصادي لبعض المؤسَّسات والإستثمارات، وأضاف: “نحن لا نتوقَّع حدوث أي شيء من هذا القبيل، بل على العكس، فإنَّه مع مرور الوقت سوف تصبح السوق السعودية أكثر كفاءةً وأقل تقلُّبات، كما سيُفتح الباب أمام مزيد من الإستثمارات، وبما أنَّ السعودية لاعب أساسي في صناعة إدارة الأصول في المنطقة، فإنَّنا نتطلَّع الى الإفادة من هذه التدفُّقات في السوق لتنمية أعمالنا”.

Bassil Al Sassi copy

الخطر على السعودية سيكون محدوداً

أمَّا خالد وليد البريكان رئيس إدارة الأصول في NCB كابيتال، فتوقَّع أن يكون لفتح السوق السعودي أمام المستثمرين الأجانب، العديد من الإيجابيات التي ستساهم في تسريع تطوُّر السوق المالية وسوق الأسهم في المملكة العربية السعودية، لافتاً إلى أنَّ هذه الخطوة ستحسِّن من أنظمة السوق وتدفُّق المعلومات وترفع المستوى العام للمؤسَّسات، لا سيما مع فرصة دخول مستثمرين من ذوي الخبرة،  ما يؤدِّي إلى تبادل الخبرات وترسيخ الممارسات التجارية الأمثل، وأعرب عن إعتقاده بأنَّ هذه العوامل ستجعل أداء الشركات التي يتم الإستثمار فيها وتلك المُدرجة في سوق الأسهم، أكثر شفافية وسيدفعها إلى رفع مستوى الإفصاح في تقاريرها المالية، وهو ما سيؤدِّي إلى تحسين الرقابة الإدارية.

وفيما يتعلَّق بالجانب السلبي لفتح السوق السعودية أمام الشركات الأجنبية، رأى البريكان أنَّ السلبيات تقتصر على تقلُّب السوق خلال فترات تدفُّق الإستثمارات الأجنبية، مشيراً في الوقت عينه، إلى أنَّ الخطر على السعودية سيكون محدوداً نظراً لقوَّة إقتصادها، وعدم إرتباطه بمعظم الأسواق الناشئة، لافتاً إلى أنَّ ثمَّة جانباً مهماً آخر، ألا وهو أنَّ المستثمرين الأجانب يملكون حالياً نسبة صغيرة جداً في السوق السعودية، وليس من المتوقَّع أن تكون حدود الإستثمار الأجنبي المسموح به للمستثمرين عالية جداً في المستقبل، وهذه عوامل تحد من السلبيات المحتملة. من جهة أخرى، لم يتوقَّع البريكان حدوث أي أزمة في المملكة حتى في حالة حدوث أزمة مالية عالمية، ويعلِّل ذلك لعدَّة أسباب، أولاً: لأنَّ الأساسيات الإقتصادية في المملكة في وضع أفضل مقارنةً مع معظم إقتصادات الأسواق الناشئة، وهذا ما تعكسه حقيقة  أنَّ مؤسسة النقد العربي السعودي لديها أصولاً ضخمةً من إحتياطات العملات الأجنبية (نحو 100 في المئة من الناتج المحلِّي الإجمالي)، الأمر الذي يسمح  لها بالتخفيف  من أي خطر على عملة البلاد، ووضع السيولة لديها. ثانياً: السعودية غير مرتبطة إلى حد كبير بمعظم الأسواق الناشئة لأنَّ محرِّكات الإقتصاد السعودي تختلف عن محرِّكات إقتصادات الأسواق الناشئة. وثالثاً: التوقُّعات أنَّ حدود الإستثمار المسموح به للمستثمرين الأجانب في المملكة ستكون متدنِّية، وهذا أيضاً يحد من التقلُّبات والمخاطر التي قد تنشأ في حالة حدوث أزمة في السوق.

وأشار البريكان إلى أنَّه في الوقت الحاضر، تُعتبر تقييمات سوق الأسهم السعودية متماشية مع معظم الأسواق الناشئة، ولكن هنالك إحتمال أن تُصبح تقييمات الأسواق المالية مفرطة بصرف النظر عن وجود المستثمرين الدوليِّين، لافتاً إلى أنَّ زيادة التقييمات وتراجعها جزءاً طبيعياً من الدورة الإقتصادية للسوق، وأعرب عن إعتقاده بأنَّ المستثمرين سوف يفضِّلون السوق السعودية نظراً لقوَّة الوضع الإقتصادي للمملكة، وبالتالي قوَّة الطلب المحلِّي، كما تُعتبر السوق السعودية أكثر جاذبية مقارنةً مع معظم الأسواق الخارجية الأخرى، والأهم من ذلك، أنَّ توقُّعات نمو أرباح الشركات في المملكة جيدة وواعدة، ويضاف إلى ذلك، أنَّ سوق الأسهم السعودية توفِّر للمستثمرين تنوُّعاً واسعاً على صعيد الشركات والقطاعات، وأضاف: “من خلال الإستثمار في السوق السعودية يمكن للمستثمرين الإستفادة من التطوُّرات الجارية في المملكة، وأخيراً هناك عوائد توزيع الأسهم في السوق السعودية، والتي تُعتبر جذابة جداً مقارنةً مع غيرها في الأسواق الناشئة”.

وإعتبر البريكان أنَّ سوق الأسهم السعودية ستستفيد كثيراً عندما يتم إدراجها ضمن مؤشر “MSCI” للأسواق الناشئة، وهذا يمكن أن يؤدِّي إلى إستثمار كميات ضخمة من الأموال الأجنبية في السوق، ورأى أنَّ ذلك سيستغرق من سنتين إلى ثلاث سنوات على الأقل، ويتطلَّب العديد من التغييرات في عمل سوق الأسهم، وقال: “هناك حالياً بعض العقبات التي تعيق إدراج المملكة في هذا المؤشِّر، ومنها إنخفاض حدود الملكية الأجنبية والمتطلِّبات العالية للأصول المدارة، فضلاً عن ضرورة إجراء بعض التغييرات في أنظمة السوق. ومن الجوانب المهمَّة أيضاً في هذا الصدد، هي المساواة في الوصول إلى المعلومات وتدفُّقها وآليات إقراض الأسهم والبيع المكشوف”.

copy copy

عدم توضيح سقف إكتتاب الأجانب يهدِّد الأمن القومي للمملكة

ومن إيجابيات فتح المملكة العربية السعودية باب شراء الأسهم أمام الشركات الأجنبية، إلاَّ أنَّ هنالك مخاوف عدَّة يطرحها الخبراء الماليُّون والإقتصاديُّون، وتتمحور حول الخطورة التي تكمن خلف عدم توضيح سقف الإكتتاب للأجانب في السوق السعودية، وهو ما أكَّده الدكتور باسل الساسي، خبير إقتصادي، وأستاذ مساعد في قسم الهندسة الصناعية بجامعة الملك عبد العزيز، ورأى أنَّ عدم توضيح سقف الإكتتاب يهدِّد الأمن القومي للمملكة، لا سيما وأنَّ هنالك العديد من الشركات التي تندرج أسهمها في السوق المالية السعودية، وتشكِّل عصب الإقتصاد السعودي، وفي مقدِّمها المصارف وشركات النفط والمواد الخام، فضلاً عن الشركات العقارية التي تستثمر في الأماكن المقدَّسة في مكة والمدينة، وكذلك الشركات المتخصِّصة بالإنشاءات والبنى التحتية والطاقة وتقنية المعلومات والصيانة والتشغيل.

وحذَّر الساسي من تكرار تجربة منظَّمة إيباك“AIPAC”  والبورصة في الولايات المتحدة الأميركية، إذ أدىَّ عدم تحديد سقف لشراء وبيع أسهم الشركات في وول ستريت “Wall Street” إلى سيطرة المنظَّمة على معظم شركات السوق، وبالتالي على صناعة القرار في أميركا. وإلى جانب منظَّمة إيباك، قدَّم الدكتور الساسي نموذجاً آخر عن خطر عدم تحديد سقف شراء وبيع الأسهم في السوق المالية السعودية،  وهو برنارد مادوف “Bernard L Madoff” رجل الأعمال الـمشهور، والرئيس السابق لـمجلس إدارة بورصة ناسداك “NASDAQ” ورئيس مجلس إدارة مؤسسة “Bernard L. Madoff  Investment Securities”، الذي تمكَّن على مدى ثلاثة عقود من الإحتيال على مئات الشركات في البورصة.

أمَّا الحل الأمثل فيبقى برأي الدكتور الساسي في أن تضع السلطات المالية السعودية سقفاً محدَّداً وواضحاً لملكية الأجانب في أسهم الشركات السعودية عند فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب والذي تم توضيحه في النسخة الأخيرة المعدلة لهيئة سوق المال السعودي.

 أما بالنسبة لنائب رئيس أسواق المال العالمية في سدكو كابيتال المهندس أيمن البشير، فإنَّ فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب سيكون له أثر إيجابي في جذب الأكاديميِّين والمحلِّلين العالميِّين من أصحاب الخبرات العالمية والعالية المستوى، الذين يقومون بدراسة الأسواق والعوامل المؤثِّرة فيها وديناميكيَّتها بشكل عام، فضلاً عن دراسة قطاعات السوق والشركات المدرجة، وبالتالي تكون المعلومات والأبحاث المتوفِّرة عن السوق أكثر دقَّة، وتحمل في طيَّاتها المقارنة بالأسواق العالمية الأخرى.

ومن جانب آخر، أضاف البشير أنَّه وبمجرَّد فتح السوق للأجانب سيصبح السوق من ضمن الإختيارات المتوافرة لمدراء توزيع الأصول العالميِّين الذين يبحثون دائماً عن أسواق وأقاليم وفُرص جديدة تساهم في تنويع صناديقهم، لا سيما وأنَّ السوق السعودي تُعد من أكبر الأسواق وأكثرها تنوُّعاً، فمن الشركات التي قد تتأثَّر بالأوضاع الإقتصادية العالمية، هي شركات البتروكيماويات، كذلك الشركات المحلِّية التي تعتمد على المستهلك المحلِّي وتكاد تكون معزولة تماماً عما يحدث في الإقتصادات العالمية كبعض شركات التجزئة والشركات العقارية.

وتتمحور الصيغة النهائية لقواعد الإستثمار الأجنبي التي إعتمدتها هيئة السوق المالية حول التالي:

أولاً: إعتماد القواعد المنظِّمة لإستثمار المؤسَّسات المــاليـة الأجــنــبيــة المــؤهّــَلـة في الأســـهم الـمــدرجة

ثانياً: إعتماد النماذج الآتية:

1-  نموذج طلب تســجيل كمستثمر أجنبي مؤهـَّل 2- نموذج طلب الموافقة كعميل مستثمر أجنبي مؤهَّل

3- نموذج الحد الأدنى للمتطلِّبات التي يجب أن تتضمَّنها إتفاقية تقييم المستثمر الأجنبي المؤهَّل وفقاً للمادة (12) من القواعد

4- صيغة قرار الشخص المرخَّص له المقيِّم بقبول طلب التسجيل أو طلب الموافقة على عميل

5- صيغة قرار الشخص المرخَّص له المقيِّم برفض طلب التسجيل أو طلب الموافقة على عميل

وتبعاً للقواعد المقرَّرة، فإنَّ المستثمر الأجنبي المؤهَّل وعميله الموافَق عليه، يخضع لنظام ضريبة الدخل من حيث فرض ضريبة الإستقطاع البالغة 5 في المئة من إجمالي الأرباح الموزَّعة من الشركة المدرجة.

أما شروط الإستثمار الأجنبي في السوق السعودية فهي:

1-  أن يكون المتقدِّم مؤسَّسة مالية ذات شخصية إعتبارية من إحدى الفئات التالية:

– البنوك

– شركات الوساطة والأوراق المالية

– مديري الصناديق

– شركات التأمين

2- أن يكون مقدِّم الطلب أو أي من تابعيه ممارساً لنشاطات الأوراق المالية والإستثمار فيها لمدة لا تقل عن خمس سنوات

3- أن تبلغ قيمة الأصول التي يديرها مقدِّم الطلب 18.75 مليار ريال أو أكثر أو ما يعادلها وللهيئة الحق في خفض الحد الأدنى لتلك الأصول إلى 11.25 مليار ريال

4- أن يكون مقدِّم الطلب مرخَّصاً له من قبل هيئة تنظيمية (أو خاضعة لإشرافها ورقابتها) ومؤسَّسة في دولة تطبِّق 4 معايير تنظيمية ورقابية مماثلة للمعايير التي تطبِّقها الهيئة أو مقبولة لديها.

هذا وقد أجمع معظم الخبراء على أنَّ أبرز الأسباب وراء فتح السوق السعودية للأجانب هو تعزيز الإستثمار المؤسَّسي في السوق الذي سيؤدِّي بدوره إلى دعم إستقرار السوق والحدّ من التذبذُب فيها، إضافةً إلى تعزيز مكانة السوق السعودية، ويبقى الرِّهان في زيادة فُرص رفع تصنيف السوق السعودية إلى سوق ناشئة ضمن مؤشِّرMSCI  ورفع أداء الشركات المدرجة، لا سيما في جانب الإفصاح عن المعلومات المالية، وكذلك رفع أداء الشركات الإستثمارية المتخصِّصة.

Leave a Reply